الشيخ نجاح الطائي

236

نظريات الخليفتين

سماه بالفاروق ( 1 ) ، وقال علي ( عليه السلام ) فيه : إنه رجل يلبس الحق بالباطل . وقال : إنما كان إسلامه لفجرة وغدرة غدرها بنفر من قومه فتك بهم فهرب ( 2 ) . ومما ذكر من دهاء المغيرة واستخدامه للوسائل الملتوية في الوصول إلى أهدافه : " لقد هم عمر ( رضي الله عنه ) بأن يعزل المغيرة عن العراق ويولي جبير بن مطعم مكانه ، وأوصى جبيرا أن يكتم ذلك ، ويتجهز للسفر . فأحس المغيرة بذلك وسأل جليسا أن يدس امرأته ، وهي مشهورة بلقط الأخبار ، حتى سميت لقاطة الحصا ، لتستطلع النبأ من بيت جبير . وذهبت إلى بيته فإذا امرأته تصلح أمره ، فسألتها : إلى أين يخرج زوجك ؟ قالت إلى العمرة . . . قالت لقاطة الحصا : بل كتمك . ولو كانت لك عنده منزلة لأطلعك على أمره . فجلست امرأة جبير متغضبة ، ودخل عليها وهي كذلك ، فلم تزل حتى أخبرها ، وأخبرت لقاطة الحصا . وذهب المغيرة إلى عمر ففاتحه بما علم ، وهو يقول له : بارك الله لأمير المؤمنين في رأيه وتوليته جبيرا . . . فلم يعجب عمر من وقوفه على السر ، بل قال : كأني بك يا مغيرة قد فعلت كيت وكيت ، وأنشدك الله هل كان كذلك ؟ قال المغيرة : اللهم نعم . . . فأبقاه عمر على ولايته ولم يزل واليه على العراق حتى مات ( 3 ) . وقال عمر : من استعمل فاجرا وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله ( 4 ) .

--> ( 1 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة ، ابن الأثير 4 / 151 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 53 ، تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 2 / 662 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 80 . ( 3 ) عبقرية عمر للعقاد 42 . ( 4 ) تاريخ عمر لابن الجوزي 56 .