الشيخ نجاح الطائي

209

نظريات الخليفتين

ومن قواعده تفضيل قريش على غيرهم وتفضيل العرب على العجم في الوظائف الرسمية . قال أبو جعفر عن رحلة عمر إلى الشام : " فكتب إليهم أن يتلقوه برأس الجابية ليوم سماه لهم ، فلقوه وهو راكب حمارا ، وكان أول من لقيه يزيد بن أبي سفيان ، ثم أبو عبيدة بن الجراح ، ثم خالد بن الوليد على الخيول وعليهم الديباج والحرير ، فنزل عمر عن حماره وأخذ الحجارة ورماهم بها ، وقال : سرعان ما لفتم عن رأيكم ، إياي تستقبلون في هذا الزي ، وإنما شبعتم منذ سنتين ، سرع ما ترت بكم البطنة . ولقيه معاوية وعليه ثياب ديباج وحوله جماعة من الغلمان والخول ، فدنا منه فقبل يده ، فقال : ما هذا يا ابن هند ! وإنك لعلى هذه الحال مترف صاحب لبوس ونعم ، وقد بلغني أن ذوي الحاجات يقفون ببابك ، فقال : يا أمير المؤمنين أما اللباس فإنا ببلاد عدو ، ونحب أن يرى أثر نعمة الله علينا ، وأما الحجاب فإنا نخاف من البذلة جرأة الرعية . فقال ( عمر ) : ما سألتك عن شئ إلا تركتني منه في أضيق من الرواجب ، إن كنت صادقا فإنه رأي لبيب ، وإن كنت كاذبا فإنها خدعة أريب ( 1 ) . نلاحظ هنا تراجع عمر السريع عن قاعدته في الترف ، وقاعدته في منع الحجاب أمام أبواب الولاة لصالح معاوية بن أبي سفيان بينما عزل شرحبيل والمثنى دون أي تردد . وقد قال المختار يزيد بن قيس في رسالة إلى عمر يشكو فيها عمال الأهواز : فأرسل إلى المختار فاعرف حسابه * وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر ولا تنسين النافعين كلاهما * ولا ابن غلاب من سراة بني نصر وما عاصم منها بصغر عناية * وذاك الذي في السوق مولى بني بدر

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 299 .