الشيخ نجاح الطائي
208
نظريات الخليفتين
وكان عمر يستقدم ولاته في كل موسم حج ، ويحاسبهم أمام الناس ، ويسمع لشكوى الناس منهم . ولما أعطى عمر الدرة للشاكي المصري ليضرب محمد بن عمرو بن العاص ، قال عمرو : يا أمير المؤمنين : قد استوفيت واشتفيت ؟ ! أي أن ابن العاص اتهم عمر ابن الخطاب برغبته الانتقام منه ومن عائلته لمصلحة شخصية . وكتب عمر إلى عمرو بن العاص : " وقع إلي أنك تتكئ في مجلس ، فإذا جلست فكن كسائر الناس ولا تتكئ " ( 1 ) . وكان عمر يندب لهم وكيلا خاصا يجمع شكايات الشاكين منهم ، ويتولى التحقيق والمراجعة فيها . وكان يأمر الولاة والعمال أن يدخلوا بلادهم نهارا إذا قفلوا إليها من ولاياتهم ، لينظر ما حملوه معهم في عودتهم ، ويتصل نبأه بالحرس والأرصاد الذين يقيمهم على ملاقي الطريق . ومن قواعد عمر عدم استخدامه أرحامه فقد قال : من استعمل رجلا لمودة أو لقرابة لا يشغله إلا ذاك ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ( 2 ) ، وقد خالف عمر هذا الشرط في قضية قدامة بن مظعون ( صهره ) . وعن خالد والمثنى قال : إني لم أعزلهما عن ريبة ، ولكن الناس عظموهما فخشيت أن يوكلوا إليهما ( 3 ) . وقيل : كان عمر بن الخطاب إذا استعمل عاملا كتب عليه كتابا وأشهد عليه رهطا من الأنصار أن لا يركب برذونا ولا يأكل نقيا ولا يلبس رقيقا ، ولا يغلق بابه دون حاجات المسلمين لكنه استثنى معاوية من هذا الشرط .
--> ( 1 ) عبقرية عمر للعقاد 61 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 191 .