الشيخ نجاح الطائي

203

نظريات الخليفتين

منهجان في تعيين الولاة طبقا للنظرية الإلهية : { وما كنت متخذ المضلين عضدا } ( 1 ) امتنع الإمام علي ( عليه السلام ) عن تولية الفسقة من أمثال معاوية وعتبة وابن العاص والمغيرة وأبي هريرة وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة وأمثالهم . كما جاء في رسالته ( عليه السلام ) إلى جرير بن عبد الله ( 2 ) . فقال ابن عباس عن نظرية الإمام علي ( عليه السلام ) في الامتناع عن تولية معاوية الشام : وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين وفي المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه ، هيهات هيهات ( 3 ) . وقال الإمام علي ( عليه السلام ) لعثمان : " ألا تنهى سفهاء بني أمية عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم ، والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا بينه وبينك ( 4 ) . وجاء في تفسير الآية وما كنت متخذ المضلين عضدا ، أي أعوانا ، والمعنى : وما صح لك الاعتضاد بهم ، وما ينبغي لك أن تعتز بهم ( 5 ) . ويذكر أن منهجية عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) المعلنة تعتمد على عدم تولية الفجرة الحكم إذ قال : من استعمل فاجرا وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله ( 6 ) ، ولكن عمر لم

--> ( 1 ) الكهف ، 51 . ( 2 ) صفين ، نصر بن مزاحم ص 52 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 580 . ( 3 ) كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 106 طبعة دار الفكر الثالثة . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 15 ، كتاب الشورى ، الواقدي . ( 5 ) تفسير الكشاف ، جاد الله الزمخشري 2 / 728 . ( 6 ) تاريخ عمر ، ابن الجوزي 56 .