الشيخ نجاح الطائي
194
نظريات الخليفتين
ما يبكيك يا أبا حمزة ؟ فقال : ما أخرت له ، فقلت : لا تبك إني لأرجو أن تكون أخرت لخير ( 1 ) . شروط في الوالي اعتقاد عمر في الوالي تمثل في ضرورة كونه غير محب للفخامة والأبهة ( مستثنيا من ذلك معاوية ) . وأن لا تتوجه ضده شكاوى شعبية فيضطر لعزله ، فعزل سعد بن أبي وقاص لشكوى أهل الكوفة ضده . وعزل المغيرة عن البحرين لشكوى ضده ، إلا أنه ولاه ولاية البصرة وهي أكبر منها . فاستثنى من شرطه ذلك المغيرة بن شعبة لمصلحة كان يراها . وكان عمر يفضل في الوالي أن يكون داهية مثل المغيرة وابن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة ومعاوية وزياد ومن أفراد الحزب القرشي . وكانت شروط أبي بكر وعمر قريبة ومتحدة . وقد فضل عمر عائلة أبي سفيان في ذلك على غيرها فعين أبناء أبي سفيان الثلاثة ولاة على الأمصار . ولم يكن يرى فرقا بين المسلمين السابقين والمتأخرين ، والمؤمنين والفاسقين ، فعين الوليد وأبي هريرة والمغيرة ! ومن شروط عمر في الوالي أن لا يكون من بني هاشم ، فمنع هذه القبيلة الكبيرة من أي وظيفة حكومية ، وأبعدهم عن الخلافة تحت عنوان عدم جمع النبوة والخلافة فيهم . ولما نصب أبو بكر خالد بن سعيد الأموي أميرا على حملة الروم ، قال عمر :
--> ( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 5 / 73 ، وهكذا اشترك أنس مع أبي هريرة في وضع المناقب لأبي بكر وعمر وعثمان والأمويين وكثرة الرواية وإمارة البحرين وكنز الأموال .