الشيخ نجاح الطائي

195

نظريات الخليفتين

أتولي خالدا وقد حبس عنك بيعته ، وقال لبني هاشم ما قد بلغك ، فوالله ما أرى أن توجهه ، وحل لواءه ، ودعا يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص فعقد لهم ( 1 ) . وكان عمر يقاسم هؤلاء الولاة أموالهم حتى يصل إلى النعلين فيأخذ واحدة ويترك أخرى ، وقد بلغ به الأمر أن أحرق باب قصر سعد بن أبي وقاص في الكوفة . وقد وضع عمر محمد بن مسلمة مبعوثا إلى ولاته ، فقد أرسله إلى الكوفة ومصر والشام . وظل هذا الشخص مخلصا لعمر إلى نهاية عمره . ولم يكن عمر معتقدا بضرورة تعيين أرحامه في الوظائف الحساسة فلم يول أبناءه منصبا . سائرا في ذلك على خطى أبي بكر . وكانت خطة النبي ( صلى الله عليه وآله ) تتمثل في إرسال اللائقين إلى الوظائف الحكومية دون نظر إلى رحم وانحدار قومي وإقليمي . واستثنى عمر قدامة بن مظعون ( صهره ) فعينه واليا على البحرين ، ثم اضطر إلى حده في قضية شرب خمر ( 2 ) . والذين لم يكن يحبهم عمر قبل الخلافة استمر لا يحبهم بعد توليه إياها مثل خالد وابن عبادة ، والحباب بن المنذر . ومن ولاة عمر الذين لم يجمعوا مالا ليحاسبهم ، ولم يفعلوا منكرا كي يعاتبهم ، هم عمار بن ياسر وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان وبقي عمار إماما لمسجد الكوفة مدة قصيرة وحكم حذيفة وسلمان مدينة المدائن غير المهمة . وبينما عين عمر سلمان وحذيفة وهما من شيعة علي ( عليه السلام ) امتنع أبو بكر وعثمان ومعاوية من إرسال أي شخص من أرحام وأنصار علي ( عليه السلام ) إلى الوظائف الحساسة .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 / 90 . ( 2 ) وقدامة بن مظعون هو خال حفصة وعبيد الله ابنا عمر .