الشيخ نجاح الطائي

193

نظريات الخليفتين

وبينما كان أنس بن مالك محبا لأفراد الحزب القرشي كان مبغضا لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ففي الكوفة لم يشهد للناس بسماعه حديث الغدير " من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم والي من والاه وعادي من عاداه " فدعا عليه علي ( عليه السلام ) قائلا : إن كنت كاذبا فضربك الله بيضاء لا تواريها العمامة ( 1 ) فأصابته دعوته ببرص في وجهه ( 2 ) . ذكر العجلي : لم يبتل أحد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا رجلين معيقيب كان به هذا الداء الجذام ، وأنس بن مالك كان به وضح ( 3 ) . وقال أبو جعفر محمد بن علي : رأيت أنس بن مالك أبرص وبه وضح شديد ( 4 ) . والمدهش أن أنس بن مالك كان يضع خرقة سوداء على وجهه لستر ذلك البرص فقد جاء : " فكشف أنس عن وجهه الخرقة ، وكان على وجهه خرقة سوداء ، فقال : ما هذا ، ما هذا ، ما هذا ؟ ! هكذا كانوا يفعلون . قال : وكان إذا أرى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه " ( 5 ) . وبينما قتل عبد الملك بن مروان الأخيار من المؤمنين وأحرق الكعبة دافع عن أنس بن مالك وأهان الحجاج لاعتدائه عليه ( 6 ) ولم يعاقب الحجاج على مذابحه وأفعاله الخطيرة . وقال ابن شهاب الزهري : إنه دخل على أنس بن مالك فبكى ، فقلت :

--> ( 1 ) المعارف ، ابن قتيبة ص 251 ، الصواعق المحرقة ، ابن حجر ص 77 . ( 2 ) أخرجه ابن عقدة في كفاية الطالب ص 60 ، شواهد التنزيل ، الحسكاني 1 / 160 ، والحمويني في فرائده 1 / 69 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 5 / 75 ، والوضح : البرض . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 5 / 73 . ( 6 ) مختصر تاريخ دمشق 5 / 75 .