الشيخ نجاح الطائي

19

نظريات الخليفتين

وهو معترض لكم ، حتى إذا شغل بأمر من أمور المسلمين أتيتموه ، أعدني ، أعدني ، فانصرف الرجل وهو يتذمر ، فقال عمر : علي بالرجل فألقى إليه المخفقة فقال : امتثل ، فقال : لا ولكن أدعها لله ولك . قال عمر : ليس كذلك . إما تدعها لله وإرادة ما عنده ، أو تدعها لي فأعلم ذلك . قال : أدعها لله ، قال : انصرف . ثم جاء يمشي حتى دخل منزله ونحن فيه ، فافتتح الصلاة فصلى ركعتين ، ثم جلس ، فقال : يا ابن الخطاب ! كنت وضيعا فرفعك الله ، وكنت ضالا فهداك الله ، وكنت ذليلا فأعزك الله ، ثم حملك على رقاب المسلمين ، فجاءك رجل يستعديك فضربته ! ما تقول لربك غدا إذا أتيته ؟ فجعل يعاتب نفسه معاتبة ، ظننت أنه من خير أهل الأرض ( 1 ) . قال الجصاص : وقد روي عن عمر ، أنه غرب ربيعة بن أمية بن خلف - في الخمر - إلى خيبر فلحق بهرقل فقال عمر : لا اغرب بعدها أبدا ( 2 ) . وقد اعترض الكثير من الصحابة على تنصيب عمر خليفة ، وذكروا ذلك أمام أبي بكر وأمام عمر نفسه وأمام الناس . قال ابن قتيبة : وكان عمر رجلا شديدا قد ضيق على قريش أنفاسها . وقال سعد بن عبادة لعمر : والله ما جاورني أحد هو أبغض إلي جوارا منك ( 3 ) . وروي عن عامر الشعبي أنه قال : ما قتل عمر بن الخطاب حتى ملته قريش واستطالت خلافته ( 4 ) .

--> ( 1 ) تاريخ عمر بن الخطاب ، ابن الجوزي 83 . ( 2 ) تاريخ المدينة المنورة . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 4 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 58 .