الشيخ نجاح الطائي
20
نظريات الخليفتين
وذكر ابن قتيبة في كتابه : قال رجل لعمر ( رضي الله عنه ) أدنو منك ، فإن لي إليك حاجة ؟ قال : لا . قال : إذن أذهب فيغنيني الله عنك . فولى هاربا . فاتبعه عمر ( رضي الله عنه ) فأخذ ثوبه ، فقال : ما حاجتك ؟ فقال الرجل : أبغضك الناس ، أبغضك الناس ، كرهك الناس - ثلاثا - . قال عمر ( رضي الله عنه ) له : مم ويحك ؟ قال : لسانك وعصاك ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء ، وعنجهية ظاهرة ، وشديد الغلظة ، وعر الجانب ، خشن الملمس دائم العبوس ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : كان عمر شديد الغلظة ، وعر الجانب ، خشن الملمس ، دائم العبوس ، كان يعتقد إن ذلك هو الفضيلة وإن خلافه نقص ( 3 ) وكان عمر سريعا إلى المساءة ، كثير الجبه ( جبهته مصكوكة ) والشتم والسب ( 4 ) . وقد وصف الإمام علي ( عليه السلام ) وصية أبي بكر لعمر قائلا : لقد جعلها في حوزة خشناء ، يصعب لمسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ( 5 ) . وقال أبو بكر نفسه ( عن ولاية عمر للخلافة ) أمام عائشة وعبد الرحمن ابنه : والأفضل له ( عمر ) أن لا يلي أمر الأمة ( 6 ) . وبينما كانت وصية أبي بكر لعمر معروفة سلفا ، كان عمر ينتظر موت أبي
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 20 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 61 ، صحاح الجوهري 5 / 2108 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 115 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 115 ، 4 / 457 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد الخطبة الشقشقية 3 / 409 . ( 6 ) كتاب الثقات ، ابن حبان 2 / 192 .