الشيخ نجاح الطائي

180

نظريات الخليفتين

المغيرة قد يسببون له مشاكل عظيمة يكون ضحيتها ، وفعلا حصل هذا . فكانت المدة بين جرح عمر وموته كافية لإقناع عمر بأن أمثال المغيرة شرهم أكثر من نفعهم ! وبالتالي إقناعه ببطلان نظرية الفاسق القوي أفضل من المؤمن الضعيف . وأحب أن أقول بأن الكثير من زعماء العالم ذهبوا ضحية حبهم اللامحدود لوزرائهم وأهلهم وخواصهم ، فبينما ذهب عمر ضحية المغيرة ، ذهب عثمان ضحية حبه ودعمه لمروان وباقي أفراد بني أمية . وظاهر الأمر أن ندم عمر المذكور قد أثر على عثمان أيضا إذ أبعد المغيرة ولم يستفد من خدماته المرة والقاتلة . أمنيات عمر قبل موته قبل وفاة عمر أخذ يصرح بأمنيات غريبة تبين جزعة من الموت والظاهر أن هذه الأمنيات قد قالها بعد يأسه من الدنيا أثر طعنة أبي لؤلؤة . فلقد بقي عمر ثلاثة أيام طريح فراش منتظرا الموت الذي لا بد منه بعد تصريح الطبيب بذلك . وقال عبد الله بن عمار بن ربيعة رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال : ليتني كنت هذه التبنة ، يا ليتني لم أك شيئا ، ليت أمي لم تلدني ( 1 ) . وقال عمر : يا ليتني كنت كبش أهلي ، سمنوني ما بدا لهم ، حتى إذا كنت أسمن زارهم بعض من يحبون ، فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا ( اللحم المجفف في الشمس ) ، ثم أكلوني فأخرجوني عذرة ، ولم أك بشرا ( 2 ) . وقال أيضا : والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق ، مر علي جمل

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 129 . ( 2 ) حياة الصحابة للكاندهلوي 2 / 99 ، كنز العمال 4 / 361 ، 6 / 365 ، تاريخ الخلفاء ، السيوطي ص 142 .