الشيخ نجاح الطائي

173

نظريات الخليفتين

قال : كيف تجد الذي بعدي ؟ قال : خليفة صالحا غير أنه يؤثر قرابته . قال : يرحم الله عثمان ، يرحم الله عثمان - ثلاثا - ( 1 ) . فعمر يعرف في قرارة نفسه دون تردد أن عثمان خليفته لا غيره ويعرف بذلك كعب وذلك الأسقف النصراني وكل خواص عمر . وكان الأمويون متنفذون في الدولة والكثير من الناس يحاول أن يكسب الدنيا من خلالهم ، فعثمان الوزير الأول ومعاوية الوالي الأول ، وأبو سفيان على علاقة جيدة مع الخليفة . ولقد وجدنا لاحقا أن الأمويين لا يتورعون عن فعل أي شئ في سبيل أهدافهم ورغباتهم ، فقد قتلوا حليفهم ووصي عثمان ابن عوف ، ووزير عمر محمد ابن مسلمة ، وأبا ذر ، ومحمد بن حذيفة ، ومالك الأشتر ، وحجر بن عدي بصور مختلفة . إذن ليس من المستبعد أن يفكروا في قتل عمر ، وذلك بتحريض الناس في هذا الاتجاه . والأمويون على علاقة وطيدة مع المغيرة بن شعبة وكعب الأحبار ، والاثنان مناصران لحكم بني أمية ولمعاوية بالخصوص ، ومن خواص عمر . وقد يكون الأمويون قد محو كل دليل تركوه في هذا الطريق ، بقتلهم محمد بن مسلمة حافظ سر عمر ، مثلما كان حذيفة حافظ سر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وقتلوا وزير عمر الثاني عبد الرحمن بن عوف . وقد يكون ابن عوف على علم بأسرار خطيرة أوجبت على الأمويين قتله في زمن عثمان . وإلا فإن الأمويين لا يخافون منه على النظام . فلم يكن عنده ما يهدد به الدولة ، بعد ما أبعده عثمان عن

--> ( 1 ) تاريخ المدينة المنورة ، عمر بن شبة 3 / 1079 .