الشيخ نجاح الطائي
147
نظريات الخليفتين
وقد مات بلال بن رباح في الشام سنة ثماني عشرة ، ومات معاذ بن جبل في قصير الأردن الشام في نفس السنة وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة ( 1 ) . ومات أبو عبيدة بن الجراح بفحل الأردن ( 2 ) . لما اشتد الصراع بين عمر وابن الجراح أثر عزل ابن الجراح عن الخلافة وامتناع عمر عن دخول الشام ، قال ابن عوف : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع ببلد وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه ، فانصرف عمر بالناس إلى المدينة . وقد ذكر هذه الرواية البخاري ومسلم . وآثار الوضع على هذه الرواية واضح ، إذ لم يسمع بها ابن الجراح وأتباعه وأهل الشام ، ولم يسمع بها عمر والوفد المرافق له ! ! كما إنها مخالفة للعقل والمنطق إذ لا يوجد سبب عقلائي يوجب به النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الناس البقاء في بلد يهلكه الطاعون ! فتمكن ابن عوف بهذا الحديث من إنقاذ عمر وردع ابن الجراح المعزول عن الخلافة . وخلع ابن الجراح يصب في صالح عثمان وابن عوف لأنه المنافس الأول لهما داخل الحزب القرشي ، ولقد قال عمر في وصف ابن عوف بأنه فرعون هذه الأمة ( 3 ) ثم جعل انتخاب الخليفة في يده . ولما عاد عمر من الشام خلع أبا عبيدة بن الجراح من ولاية الشام وعين معاوية بدلا عنه ( 4 ) ثم مات أبو عبيدة في نفس السنة في فحل في الأردن معزولا عن الخلافة والولاية ! وكان أبو عبيدة قد تنحى عن عمر وجماعته ، وهم في طريقهم إلى الحج ،
--> ( 1 ) أسد الغابة ، ابن الأثير 1 / 245 ، 1 / 197 . ( 2 ) تاريخ أبي زرعة ص 301 . ( 3 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 24 . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 165 طبعة الأعلمي بيروت .