الشيخ نجاح الطائي

118

نظريات الخليفتين

فإنا لفي طريقنا إذ ذكرنا تولي عمر وقيامه بما هو فيه ، وحياطته على الإسلام ، ونهوضه بما قبله من ذلك ، ثم خرجنا إلى ذكر أبي بكر ، فقلت للمغيرة : يا لك الخير ! لقد كان أبو بكر مسددا في عمر ، لكأنه ينظر إلى قيامه من بعده ، وجده واجتهاده ، وغنائه في الإسلام . فقال المغيرة : لقد كان ذلك ، وإن كان قوم كرهوا ولاية عمر ليزووها عنه ، وما كان لهم في ذلك حظ . فقلت له : لا أبا لك ! ومن القوم الذين كرهوا ذلك لعمر ؟ فقال المغيرة : لله أنت كأنك لا تعرف هذا الحي من قريش وما خصوا به من الحسد ! فوالله لو كان هذا الحسد يدرك بحساب لكان لقريش تسعة أعشاره ، وللناس كلهم عشر . فقلت : مه يا مغيرة ! فإن قريشا بانت بفضلها على الناس . فلم نزل في مثل ذلك حتى انتهينا إلى رحل عمر ، فلم نجده ، فسألنا عنه فقيل : قد خرج آنفا ، فمضينا نقفوا أثره ، حتى دخلنا المسجد ، فإذا عمر يطوف بالبيت ، فطفنا معه ، فلما فرغ دخل بيني وبين المغيرة ، فتوكأ على المغيرة . وقال : من أين جئتما ؟ فقلنا : خرجنا نريدك يا أمير المؤمنين ، فأتينا رحلك فقيل لنا : خرج إلى المسجد فاتبعناك . فقال : أتبعكما الخير ، ثم نظر المغيرة إلي وتبسم . فرمقه عمر فقال : مم تبسمت أيها العبد ! فقال : من حديث كنت أنا وأبو موسى فيه آنفا في طريقنا إليك . قال : وما ذاك الحديث ؟ فقصصنا عليه الخبر ، حتى بلغنا ذكر حسد قريش ، وذكر من أراد صرف أبي بكر عن استخلاف عمر . فتنفس الصعداء ، ثم قال : ثكلتك أمك يا مغيرة ! وما تسعة أعشار الحسد !