الشيخ نجاح الطائي

119

نظريات الخليفتين

بل وتسعة أعشار العشر ، وفي الناس كلهم عشر العشر ، بل وقريش شركاؤهم أيضا فيه ! وسكت مليا ، وهو يتهادى بيننا . ثم قال : ألا أخبركما بأحسد قريش كلها ؟ قلنا : بلى يا أمير المؤمنين ، قال : وعليكما ثيابكما ، قلنا : نعم . قال : وكيف بذلك ، وأنتما ملبسان ثيابكما ؟ قلنا : يا أمير المؤمنين وما بال الثياب ؟ قال : خوف الإذاعة منها ، قلنا له : أتخاف الإذاعة من الثياب أنت ، وأنت من ملبس الثياب أخوف ! وما الثياب أردت ! قال : هو ذاك ، ثم انطلق وانطلقنا معه ، حتى انتهينا إلى رحله ، فخلى أيدينا من يده ، ثم قال : لا تريما ودخل فقلت للمغيرة : لا أبا لك ! لقد أثرنا بكلامنا معه ، وما كنا فيه ، وما نراه حبسنا إلا ليذاكرنا إياها ، قال : فإنا لكذلك إذ خرج آذنه إلينا ، فقال : ادخلا ، فدخلنا فوجدناه مستلقيا على برذعة برحل ، فلما رآنا تمثل بقول كعب بن زهير : لا تفش سرك إلا عند ذي ثقة * أولى وأفضل ما استودعت أسرارا ( 1 ) صدرا رحيبا وقلبا واسعا قمنا * ألا تخاف متى أودعت إظهارا فعلمنا أنه يريد أن نضمن له كتمان حديثه ، فقلت : إنا له يا أمير المؤمنين ، ألزمنا وخصنا وصلنا ، قال : بماذا يا أخا الأشعريين ؟ فقلت : بإفشاء سرك وأن تشركنا في همك . فنعم المستشاران نحن لك . قال : إنكما كذلك فاسألا عما بدا لكما ، ثم قام إلى الباب ليغلقه ، فإذا الآذن الذي أذن لنا عليه في الحجرة ، فقال : امض عنا لا أم لك . فخرج وأغلق الباب خلفه ، ثم أقبل علينا فجلس معنا ، وقال : سلا تخبرا . قلنا : نريد أن يخبرنا أمير المؤمنين بأحسد قريش : الذي لم يأمن ثيابنا على ذكره لنا ، فقال : سألتما عن معضلة وسأخبركما ، فليكن عندكما في ذمة منيعة وحرز

--> ( 1 ) ملحق ديوانه 257 ، غرر الخصائص 181 .