الشيخ نجاح الطائي

114

نظريات الخليفتين

وأكثر مسألة عملية تبين تعاون الاثنين ، هي تعاونهما في الناحية السياسية ، إذ كان عمر أول من بايع أبا بكر ، ونصبه للخلافة . صراحة إسلامية : أبو بكر يصف عمر عرف أبو بكر بالصراحة ومن صراحته قوله : " إن لي شيطانا يعتريني " ( 1 ) . ولا يعقل أن يقصد به شيطان جن ، وإذا كان كذلك فكيف كان يتم الاتصال بينهما ؟ وإذا كان شيطان إنس فمن هو ؟ ومن صراحة أبي بكر قوله : إن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها . . ولوددت أن أقوى الناس عليه مكاني ( 2 ) . لقد استعمل أبو بكر عمر على الحج في السنة الأولى ( 3 ) ، وهذا لم يمنع من التصادم بينهما ، ولو بشكل غير علني ، إذ قال أبو بكر لعثمان : نعم الوالي عمر ، وما هو بخير له أن يلي أمر أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) . . ولو تركته ( عمر ) ما عدوتك ، وما أدري لعلي تاركه والخيرة له أن لا يلي أمركم ( 4 ) . إذن نصيحة أبي بكر لعمر هي أن لا يلي أمر المسلمين . وأنه كان مترددا في توليته الخلافة . وكان عبد الرحمن بن أبي بكر يكره حكم عمر ، لذا قال : إن قريشا تبغض ولاية عمر ( 5 ) . علما بأن عبد الرحمن مرآة لأحاسيس أبيه ورغباته .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 460 ، الإمامة والسياسة 1 / 16 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 50 ، ويقصد أبو بكر بأقوى الناس عليا ( عليه السلام ) مثلما صرح عمر قائلا : لقد كان علي فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر ، تفسير الآلوسي 23 / 74 في تفسير آية " وقفوهم إنهم مسؤولون " . ( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 177 . ( 4 ) كتاب الثقات ، ابن حبان 2 / 192 . ( 5 ) كتاب الثقات ، الحافظ محمد بن حبان 2 / 192 .