الشيخ نجاح الطائي
115
نظريات الخليفتين
وأعتقد أن عمر كان عارفا بمخالفة عبد الرحمن لحكمه وموافقة عائشة له . لذلك فضل عمر عائشة على النساء والرجال كافة في العطاء ، ورد عبد الرحمن بن أبي بكر عندما جاء يشفع للحطيئة الشاعر ؟ ! ( 1 ) وقد ذكر أبو بكر قبل وفاته رأيه صريحا في عمر قائلا : ما هو بخير له أن يلي أمر أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . وأخرج البخاري أن عبد الله بن الزبير أخبرهم ، أنه قدم ركب من بني تميم علي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلي أو إلا خلافي . فقال ( عمر ) : ما أردت خلافك ، فتماريا ( تجادلا ) ، حتى ارتفعت أصواتهما ( 3 ) . صراحة إسلامية : عمر يصف أبا بكر روى سعيد بن جبير : قال ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر ، فقال رجل : كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها . فقال ابن عمر : وما يدريك ؟ قال الرجل : أوليس قد ائتلفا . قال ابن عمر : بل اختلفا لو كنتم تعلمون ! أشهد أني كنت عند أبي يوما ، وقد أمرني أن أحبس الناس عنه ، فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال عمر : دويبة سوء ، ولهو خير من أبيه . فأوحشني ذلك منه ، فقلت : يا أبت ، عبد الرحمن خير من أبيه ! فقال ( عمر ) : ومن ليس بخير من أبيه ، لا أم لك ! إئذن لعبد الرحمن . فدخل عليه فكلمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه ، وقد كان عمر حبسه
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 29 ، طبعة دار إحياء الكتب العربية . ( 2 ) كتاب الثقات ، الحافظ محمد بن حبان 2 / 192 . ( 3 ) صحيح البخاري 3 / 190 ، تفسير سورة الحجرات .