الشيخ نجاح الطائي

79

نظريات الخليفتين

ظهرها ، ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالمدينة . فلما انصرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) نظر إلى عمير فقال : أقتلت بنت مروان ؟ قال : نعم بأبي أنت يا رسول الله ، وخشي عمير أن يكون افتات ( 1 ) على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقتلها ، فقال : هل علي في ذلك شئ يا رسول الله ؟ قال : لا ينتطح فيها عنزان ( 2 ) فإن أول ما سمعت هذه الكلمة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال عمير ، فالتفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى من حوله ، فقال : إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي . فقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : انظروا إلى هذا الأعمى الذي تشدد في طاعة الله . فقال ( الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ) : لا تقل الأعمى ولكنه البصير ( 3 ) . فلما رجع عمير من عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجد بنيها في جماعة يدفنونها ، فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة ، فقالوا : يا عمير أنت قتلتها ؟ فقال : نعم ، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فوالذي نفسي بيده ، لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم . فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة ، وكان منهم رجال يستخفون بالإسلام ، خوفا من قومهم . فقال حسان بن ثابت يمدح عمير بن عدي : بني وائل وبني واقف * وخطمة دون بني الخزرج متى ما دعت أختكم ويحها * بعولتها والمنايا تجي

--> ( 1 ) افتات : أي فرق عنه أصحابه . ( 2 ) لا ينتطح فيها عنزان : معناه أن شأن قتلها هين لا يكون فيه طلب ثأر ولا اختلاف . ( 3 ) المدهش أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمدح عميرا وعمر يذمه ! !