الشيخ نجاح الطائي

39

نظريات الخليفتين

قال البخاري : فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قال عمر ذلك ( 1 ) . في هذه الحادثة اعتذر عمر بن الخطاب بشكل لم يعتذر قبله ، واستمر في طلبه العفو إلى أن كسب مرضاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . وإن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) استمر في غضبه وحدته في خطبته إلى أن اعتذر عمر . وتبين الحادثة أن المسلمين أخذوا بالبكاء لشدة تأثرهم بما اتهم به عمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ قال أنس بن مالك : فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي ؟ ! ( 2 ) وقد وقعت هذه الحادثة ، قبل نزول آية : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } . فخاف عمر من إفصاح النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن نسبه غير القرشي لأنه شكك في نسب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : إنا كنا حديثي عهد بجاهلية وشرك ، فلا تعد علينا سوآتنا فاعف عنا ، عفا الله عنك ( 3 ) . والدليل على حصول تلك الحادثة قبل نزول هذه الآية ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد طلب منهم السؤال عن آبائهم ، ليجيبهم عن ذلك ، ولما نزلت هذه الآية القرآنية امتنع عن السؤال وما فعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تلك الحادثة كان كالآتي : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو غضبان ( 4 ) . اشتد غيظه ثم نادى ( صلى الله عليه وآله ) الصلاة جامعة . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أين الساب لأهل بيتي ، ليقم إلي وينتسب إلى أبيه . والناس يرون جبريل مع محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وبكى المسلمون لعظم المصيبة وأكثر الناس البكاء ،

--> ( 1 ) صحيح البخاري 8 / 142 - 143 ، صحيح مسلم 7 / 92 - 93 . ( 2 ) صحيح البخاري 8 / 94 - 95 . ( 3 ) مجمع الزوائد 7 / 188 . ( 4 ) تفسير ابن كثير 2 / 175 .