الشيخ نجاح الطائي

40

نظريات الخليفتين

وغطوا رؤوسهم ، ولهم خنين ، وما أتى على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أشد منه . ويتوقف المرء المسلم طويلا أمام ما ذكره البخاري عن الحادثة بالرغم من حذفه قسما مهما منها إذ قال : فأكثر الناس في البكاء وأكثر أن يقول ( صلى الله عليه وآله ) : سلوني ( 1 ) ، فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي ( 2 ) . وقد حاول البعض تحريف القضية على أنها نزلت إثر سؤال من النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الصوم كما ذكر ذلك مسلم في صحيحه قائلا : " رجل أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : كيف تصوم ؟ فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رأى عمر ( رضي الله عنه ) غضبه . قال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله . فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . فالعاقل يتعجب إن قرأ هذا النص ، كيف يغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) غضبا شديدا من سؤال عن الصوم ؟ ! فهل السؤال يستوجب غضبا شديدا من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمعروف عنه الحلم ، والصبر ؟ ويتوقف القارئ لبكاء المسلمين ، حين غطوا رؤوسهم خجلا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كما ورد في النصوص الأخرى . ويندهش القارئ من تذلل عمر للرسول ( صلى الله عليه وآله ) وتقبيله قدمه ، وطلبه العفو منه . وتنكشف الحقيقة بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أين الساب لأهل بيتي ، ليقم إلي وينتسب إلى أبيه ( 4 ) . فقال أنس بن مالك : " فما أتى على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أشد منه " ( 5 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 136 . ( 2 ) صحيح البخاري ، 8 ، 94 ، تفسير ابن كثير 2 / 175 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 / 167 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 / 470 . ( 5 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 7 / 188 .