السيد علي الحسيني الميلاني

52

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

إلى ضلال أكثرهم عن الهدى الذي أراده لهم الله ورسوله ، ذلك الخلاف الذي حدث عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وفي اللحظات الأخيرة من عمره الشريف ، بين صحابته الحاضرين عنده في تلك الحال . ومجمل القضية هو : إنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لما حضرته الوفاة وعنده رجال من صحابته - فيهم عمر بن الخطاب - قال : هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده ، وفي لفظ آخر : إئتوني بالكتف والدواة - أو : اللوح والدواة - أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً . فقال عمر : إنّ النبي قد غلب عليه الوجع ( 1 ) ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . وفي لفظ آخر : فقالوا : إنّ رسول الله يهجر . - من دون تصريح باسم المعارض - ! فاختلف الحاضرين ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ! فلما أكثروا ذلك عنده صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لهم : قوموا عنّي ( 2 ) . ولسنا نحن الآن بصدد محاسبة هذا الرجل على كلامه هذا الذي غيّر مجرى التأريخ ، وحال دون ما أراده الله والرسول لهذه الأمة من الخير والصلاح والرشاد ، إلى يوم القيامة ، حتى أنّ ابن عباس كل يقول :

--> ( 1 ) قال سيدنا شرف الدين : « وقد تصرّفوا فيه : فنقوله بالمعنى ، لأنّ لفظه الثابت : إنّ النبي يهجر . لكنهم ذكروا أنّه قال : إنّ النبي قد غلب عليه الوجع ، تهذيباً للعبارة ، واتقاء فظاعتها . . . » النصّ والاجتهاد : 143 . ( 2 ) راجع جميع الصحاح والمسانيد والتواريخ والسير وكتب الكلام ، تجد القضية باختلاف ألفاظها وأسانيدها .