السيد علي الحسيني الميلاني
294
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
حول سور وآيات كاملة أسقطت من القرآن . . فإمّا الحمل على نسخ التلاوة وإمّا الردّ والتكذيب . . . تحقيق في النسخ لكنّ الحمل على نسخ التلاوة دون الحكم أو هما معاً غير تامّ لوجوه : هذا النسخ مستحيل أو ممنوع شرعاً الأول : إنّه لا أصل للقسمين المذكورين من النسخ . . . وتوضيح ذلك : أنّهم قالوا : بأنّ النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب ، أحدها : ما نسخ لفظه وبقي حكمة . والثاني : ما نسخ لفظه وحكمة معاً . والثالث : ما نسخ حكمه دون لفظه . وقد مثّلوا للضرب الأول بآية الرجم ، ففي الصحيح عن عمر : « إنّ الله بعث محمداً بالحقّ وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها » . قال ابن حزم : « فأمّا قول من لا يرى الرجم أصلاً فقول مرغوب ، عنه لأنّه خلاف الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد كان نزل به قرآن ، ولكنّه نسخ لفظه وبقي حكمه » ( 1 ) . وعلى ذلك حمل أبو شامة ( 2 ) وكذا الطحاوي ، قال : « لكنّ عمر لم يقف على النسخ فقال ما قال ، ووقف على ذلك غيره من الأصحاب ، فكان من علم شيئاً أولى ممّن لم يعلمه ، وكان علم أبي بكر وعثمان وعلي بخروج آية الرجم من القرآن
--> ( 1 ) المحلّى 11 : 334 . ( 2 ) المرشد الوجيز : 42 : 43 .