السيد علي الحسيني الميلاني
295
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
ونسخها من أولى من ذهاب ذلك على عمر » ( 1 ) . قال السيوطي : « وأمثلة هذا الضرب كثيرة » ثمّ حمل عليه قول ابن عمر : « لا يقولنّ . . . » وما روي عن عائشة في سورة الأحزاب ، وما روي عن أبيّ وغيره من سورة الخلع والحفد ( 2 ) . وفي ( المحلّى ) بعد أن روى قال أبيّ في عدد آيات سورة الأحزاب : « هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه » قال : « ولو لم ينسخ لفظها لأقرأها أُبَيّ بن كعب زرّاً بلا شكّ ، ولكنّه أخبره بأنّها كانت تعدل سورة البقرة ولم يقل له : إنّها تعدل الآن ، فصحّ نسخ لفظها » ( 3 ) . ومثّلوا للثاني بآية الرّضاع عن عائشة : « كان ممّا انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ثمّ نسخن بخمس رضعات يحرّمن ، فتوفي رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - وهنّ ممّا يقرأ من القرآن » . رواه الشيخان . وقد تكلّموا في قولها : « وهنّ ممّا يقرأ » فإنّ ظاهره بقاء التلاوة بعد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - وليس كذلك . . وقد تقدّم بعض الكلام فيه . . . قال مكّي : « هذا المثال في المنسوخ غير متلوّ ، والناسخ أيضاً غير متلوذ ولا أعلم له نظيرا » ( 4 ) . وقال الآلوسي : « اسقط زمن الصدّيق ما لم يتواتر وما نسخت تلاوته ، وكان يقرؤه من لم يبلغه النسخ وما لم يكن في العرضة الأخيرة ، ولم يأل جهداً في تحقيق ذلك ، إلاّ أنّه لم ينتشر نوره في الآفاق إلاّ زمن ذي النورين . فلهذا نسب
--> ( 1 ) مشكل الآثار 3 : 5 - 6 . ( 2 ) الإتقان 2 : 81 . ( 3 ) المحلّى 11 : 234 . ( 4 ) الإتقان 2 : 70 .