السيد علي الحسيني الميلاني
23
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
الحكيم الخبير ، قال الله تعالى : ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) » ( 1 ) . * ويقول الشيخ محمد محسن الشهير بالفيض الكاشاني - المتوفّى سنة 1019 - بعد الحديث عن البزنطي ، قال : دفع إليّ أبو الحسن عليه السّلام مصحفاً وقال : لا تنظر فيه ، ففتحته وقرأت فيه : ( لم يكن الّذين كفروا . . . ) فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً . . . قال : « لعلّ المراد أنّه وجد تلك الأسماء مكتوبة في ذلك المصحف تفسيراً للّذين كفروا والمشركين مأخوذة من الوحي ، لا أنّها كانت من أجزاء القرآن ، وعليه يحمل ما في الخبرين السابقين . . . وكذلك كلّ ما ورد من هذا القبيل عنهم عليهم السّلام ، فإنّه كلّه محمول على ما قلناه ، لأنّه لو كان تطرّق التحريف والتغيير في ألفاظ القرآن لم يبق لنا اعتماد على شيء منه ، إذا على هذا يحتمل كل آية منه أن تكون محرّفة ومغيّرة ، وتكون على خلاف ما أنزله الله ، فلا يكون القرآن حجّة لنا ، وتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصية به ، وعرض الأخبار المتعارضة عليه » . ثم استشهد - رحمة الله تعالى - بكلام الشيخ الصدوق المتقدّم ، وبعض الأخبار ( 2 ) . وقال بتفسير قوله تعالى : ( وإنّا له لحافظون ) : « من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان » ( 3 ) . * ويقول الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي - المتوفّى سنة 1104 - ما
--> ( 1 ) الوافية في الأصول : 148 . ( 2 ) الوافي 1 : 273 - 274 . ( 3 ) الأصفى في تفسير القرآن : 348 .