الزيلعي

353

نصب الراية

قلت هكذا رواه النسائي حدثنا زياد بن أيوب عن علي بن غراب عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة ورواه بن ماجة في سننه حدثنا هناد بن الثرى ثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن بن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة الحديث سواء وينظر مسند أحمد قال بن الجوزي وجمهور الأحاديث في ذلك محمول على أنه زوج من غير كفء وقولها زوجني بن أخيه يكون ابن عمها أحاديث الخصوم واحتج الشافعي وأحمد بما أخرجه مسلم في صحيحه عن نافع بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها قال بن الجوزي في التحقيق ووجه الدليل أنه قسم النساء قسمين ثيبا وأبكارا ثم خص الثيب بأنها أحق من وليها مع أنها هي والبكر اجتمعا في ذهنه فلو أنها كالثيب في ترجح حقها على حق الولي لم يكن لافراد الثيب بهذا المعنى وصار هذا كقوله في سائمة الغنم الزكاة فان قالوا قد رواه مسلم أيضا بلفظ الأيم أحق بنفسها والأيم هي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا قلنا المراد بالأيم أيضا الثيب لأنه لما ذكر البكر علم أنه أراد الثيب إذ ليس قسم ثالث قال في التنقيح لا دلالة في هذا الحديث على أن البكر ليست أحق بنفسها إلا من جهة المفهوم والحنفية لا يقولون به ثم على تقدير القول به كما هو الصحيح لا حجة فيه على إجبار كل بكر لان المفهوم لا عموم له فيمكن حمله على من هي دون البلوغ ثم إن هذا المفهوم قد خالفه منطوقه وهو قوله والبكر تستأذن والاستئذان مناف للاجبار وإنما وقع التفريق في الحديث بين الثيب والبكر لان الثيب تخطب إلى نفسها فتأمر الولي بتزويجها والبكر تخطب إلى وليها فيستأذنها ولهذا فرق بينهما في كون الثيب إذنها الكلام والبكر إذنها الصمات لان البكر لما كانت تستحي أن تتكلم في أمر نكاحها لم تخطب إلى نفسها والثيب تخطب إلى نفسها لزوال حياء البكر عنها فتتكلم بالنكاح وتأمر وليها أن يزوجها فلم يقع التفريق في الحديث بين الثيب والبكر