الزيلعي
109
نصب الراية
عثمان بالأبطح وأن فسطاطه مضروب وسيفه معلق بالشجرة انتهى ذكره في باب المحرم يحمل السلاح والمصنف استدل بهذا الأثر على أن المحرم يجوز له أن يستظل بالبيت والفسطاط والمحمل ونحو ذلك ووافق هنا الشافعي في ذلك ومنعه أحمد ذكره بن الجوزي في التحقيق واستدل لمذهبنا بحديث أم الحصين أخرجه مسلم قالت حججت مع النبي عليه السلام حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي عليه السلام والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا كثيرا ثم سمعته يقول إن أمر عليكم عبد مجدع حسبتها قالت أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا انتهى وفي لفظ رافع ثوبه على رأس النبي عليه السلام من الشمس الحديث ثم أجاب عنه فقال يحتمل أن يكون إنما رفع الثوب من ناحية الشمس لا أنه رفعه على رأسه وظلله به قال في التنقيح وهذا لا يستقيم فإن التظليل على النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان بعد الزوال والشمس في الصيف على الرؤوس فتعين أن يكون التظليل على رأسه صلى الله عليه وسلم وكأنه ذهل عن لفظ مسلم والآخر رافع ثوبه على رأس النبي عليه السلام يظله من الشمس ورأيته في غير كتاب التنقيح نقل عن الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله قال لا حجة فيه لجواز أن يكون هذا الرمي الذي في قوله حتى رمى جمرة العقبة وقع في غير يوم النحر أما في اليوم الثاني أو الثالث فيكون حينئذ قد حل عليه السلام من إحرامه وينبغي أن ينظر ألفاظه فإن ورد حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر صح الاحتجاج لكنه يبعد من جهة أن جمرة العقبة يوم النحر في أول النهار وقت صلاة العيد وذلك الوقت لا يحتاج إلى التظليل من الحر أو الشمس والله أعلم واستدل الشيخ في الامام كذلك بما في حديث جابر الطويل فأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزلها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له الحديث ونمرة بفتح النون وكسر الميم موضع بعرفة وروى بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر قال خرجت مع عمر فكان يطرح النطع على الشجرة فيستظل به يعني وهو محرم انتهى