النويري

6

نهاية الأرب في فنون الأدب

كغيره ممن سبقوه - عن بدء الخليقة ، وخلق آدم وحواء ، وأخبار الرسل والأنبياء ، وأخبار ملوك الأصقاع ، وملوك الأمم والطوائف ، ووقائع العرب في الجاهلية . وافتتح السفر السادس عشر بالقسم الخامس من فن التاريخ ، وقد عقده لأخبار الملَّة الإسلامية ، وجعله اثنى عشر بابا ، أولها : في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآخرها - وهو الباب الثاني عشر الذي افتتح به السفر الثامن والعشرين - ابتدأ به « أخبار ملوك الديار المصرية الذين ملكوا في خلال الدولة العباسية نيابة عن خلفائها ، وهم الملوك العبيديّون . . وما كان من أمرهم ، وما ملكوه من بلاد المغرب ، وكيف استولوا على الديار المصرية ، والبلاد الشامية والحلبية ، والثغور والسواحل ، وغير ذلك إلى أن انقرضت دولتهم ، وقيام الدولة الأيوبية ، وأخبار ملوكها بمصر والشام إلى حين انقراضها ؛ وقيام دولة الترك ، ومن ملك منهم من أبنائهم ، وما حازوه من الأقاليم ، وما فتحوه من الممالك ، وما استقر في ملك ملوك هذه الدولة ، إلى حين وضعنا لهذا التأليف في سنة [ 1 ] . . . وسبعمائة في أيام مولانا الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون . وقد عاش النويري حياته في عهد الملك المنصور قلاوون [ 2 ] ، وعهد ولديه : الملك الأشرف صلاح الدين خليل [ 3 ] ، والملك الناصر [ 4 ] محمد بن قلاوون ، فقد ولد النويري - كما يذكر لنا في حوادث سنة 677 ه - « في ليلة يسفر صباحها عن يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي القعدة بمدينة إخميم من صعيد مصر » [ 5 ] وكانت ولاية المنصور قلاوون ملك مصر في السنة التالية ، يوم الأحد العشرين من شهر رجب سنة 678 ه ، وحين آل الملك إلى ابنه الناصر محمد سنة 693 ه - في ولايته الأولى - كان عمر النويري ست عشرة سنة ، ومات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة - في ولاية الناصر الثالثة - وعمره ست وخمسون سنة .

--> [ 1 ] هكذا بيّض له النويري في الأصل وكأنه أراد أن يظل حبل التأليف ممدودا ما امتد به العمر من سنى هذا القرن ، وانظر نهاية الأرب 1 / 25 . [ 2 ] الملك المنصور قلاوون هو السابع من ملوك دولة الترك بمصر ، وانظر : نهاية الأرب 31 / 7 . [ 3 ] الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن المنصور قلاوون هو الثامن من ملوك دولة الترك بمصر ، وانظر : نهاية الأرب 31 / 177 . [ 4 ] الملك الناصر محمد بن قلاوون هو التاسع من ملوك دولة الترك بمصر ، وانظر : نهاية الأرب 31 / 267 . [ 5 ] انظر : نهاية الأرب . 3 / 386 و 387 فقد أورد النويري خبر مولده ، وذكر نسبه مطولا ، وهو : « أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدايم بن عبادة . . . » وارتفع به إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والخليفة من بعده .