النويري

7

نهاية الأرب في فنون الأدب

وهذا الجزء هو آخر أجزاء الكتاب ، وفيه يواصل النويري الكلام في « أخبار الملك الناصر محمد بن قلاوون ، مبتدئا بحوادث سنة إحدى وعشرين وسبعمائة التي « استهلت بيوم السبت المبارك » وكان أول ما أرّخ له فيها : « وصول أوائل الحاج الذين وقفوا بعرفة سنة عشرين وسبعمائة في أول ليلة يسفر صباحها عن يوم الاثنين الثالث من المحرم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة » وقد مضى فيه على منهجه في ذكر الوقائع والأخبار ، ووفيات الأعيان ، سنة بعد أخرى ، حتى اختتمه بنهاية حوادث سنة ثلاثين وسبعمائة . وأغلب الظن أن النويري رصد ما وقع من الحوادث والأخبار فيما تلا هذا التاريخ ، ليجمع منها مادة الجزء الذي يليه ، ثم يشرع في تدوينه حين يصبح لديه من هذه المادة ما يصلح لتصنيف جزء جديد ، هكذا صح عزمه ، وحالت دونه منيته التي حانت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، فقد ورد في آخر هذا الجزء من نسخة كوبريلى ما نصّه : « آخر الجزء الحادي والثلاثين [ 1 ] من نهاية الأرب في فنون الأدب ، يتلوه - إن شاء الله تعالى في أول الجزء الثاني والثلاثين منه - : واستهلت سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بيوم الأحد ، والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه . . » . وهكذا يكون النويري قد أنجز ما وعد به القارئ في مقدمته من تأليف هذا الكتاب الموسوعة ، وأتى على آخر ما أراده في الباب الثاني عشر من القسم الخامس من فن التاريخ ، وهو « ذكر قيام دولة الترك ، ومن ملك منهم من أبنائهم بمصر . . إلى أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون » . وقد لاحظنا أن النويري حين أخذ يؤرخ للحقبة التي عاشها في دولة المنصور قلاوون ، وفى دولتي ابنيه - الملك الأشرف صلاح الدين خليل ، والملك الناصر محمد - بدت خطواته بطيئة شيئا ما ، حتى رأينا الجزء الحادي والثلاثين لم يشتمل إلا على أخبار اثنتين وعشرين سنة ، والجزء الثاني والثلاثين ضم أخبار عشرين سنة ، ورأينا هذا الجزء الثالث والثلاثين - يشتمل فقط على أخبار عشر سنوات ( من سنة 721 ه إلى 730 ه ) ويرجع ذلك - في تقديرنا - إلى أمرين :

--> [ 1 ] - هذه تجزئة المخطوطتين وقد أسلفنا القول أن هذا الجزء يقابله في المطبوع الجزء الثالث والثلاثون .