النويري
46
نهاية الأرب في فنون الأدب
القدس الشريف ، فكان وصوله إلى القدس في يوم الجمعة تاسع عشر شوال ، وأقام إلى أن تغيّر خاطر السلطان عليه لأسباب نقلت عنه . فلما كان في يوم الأربعاء السابع عشر من ربيع الأول سنة أربع [ 1 ] وعشرين وسبعمائة / ( 36 ) رسم السلطان بتجديد الحوطة عليه ، وعلى أسبابه ، وتوجه لإحضاره من القدس الأمير سيف الدين قطلوبغا المغربي الناصري ، وكان وصوله إلى قلعة الجبل هو وولده عشية نهار الخميس الخامس والعشرين من الشهر ، ولما وصل سلم للأمير سيف الدين قجليس أمير سلاح ، فأنزله بداره ، وسلَّم ولده عبد الله ومملوكه طوطاج إلى الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى استادار ، وطولب بحمل المال ، فاعتذر بأنه لم يبق له ما يحمله إلا ثمن الأملاك التي كان السلطان قد أفرج له عنها ، فأمر ببيعها ، فبيعت بمبلغ أربعمائة ألف درهم ، وحمل عنها ، واستمر على ذلك إلى يوم الجمعة الحادي عشر من شهر ربيع الآخر ، فرسم باعتقاله ، فاعتقل في برج الأتابكى [ 2 ] بقلعة الجبل بمفرده بغير غلام يخدمه ، وسدّدت المرامى والمناور ، ورتب له في كل يوم ثمانية أرطال لحم وكماجه ، واستمر بالبرج إلى يوم الجمعة الثامن عشر من الشهر ، فأخرج من البرج وسفرّ إلى الصعيد الأعلى ، ورسم باستقراره بثغر أسوان ، وكان قد سفر ولده عبد الله قبله ، وقطع السلطان أخباز مملوكيه طرنطاى ، وطوطاج من الحلقة . فلما كان في ليلة يسفر صباحها عن يوم الاثنين حادي عشريه حضر إلى الصاحب أمين الدين من ذكر أن [ لكريم الدين ] [ 3 ] وديعة عند رجل موّان نصراني ، فطلب ، وطولب بالوديعة ، فأحضر صندوقا ضمّنه من المصوغ والجوهر ما قيمته - فيما بلغني - نحو عشرين ألف دينار . ولما استقرّ كريم الدين بثغر أسوان أمر السلطان أن يرتّب له ولولده / ( 37 في كل شهر ستماية درهم وستة أراد ب لنفسه ، ولولده عبد الله ماية درهم وإردبان ، واستمرت إقامته بثغر أسوان إلى أن مات به ، وكانت وفاته
--> [ 1 ] كذا بالأصل ، والصواب ثلاث ، وانظر المقريزي ( السلوك 2 / 41 ، وما بعدها ) L ZettersteeY LL ص 173 . [ 2 ] عبارة السلوك ( 2 / 244 ) ونقل كريم الدين وولده علم الدين إلى البرج المرسوم للمصادرين بباب القرافة من القلعة ، وطولب بالحمل . . . » . [ 3 ] في الأصل « أن له » وقد آثرنا الإظهار ليتضح المعنى .