النويري

47

نهاية الأرب في فنون الأدب

في ليلة الخميس العشرين من شوال سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ووصل الخبر إلى الأبواب السلطانية في يوم الاثنين مستهل ذي القعدة ، وأنه شنق نفسه ، ووجد في بكرة النهار وهو معلق بسلبة [ 1 ] في الدار التي كان قد نزل بها ، وتعرف بدار « ابن يحيى » . هذا هو الذي ظهر من أمر وفاته . وأخبرني متولَّى ثغر أسوان [ 2 ] - وهو أحد من تولَّى قتله - أنه وصل إلى الثغر في ليلة الأربعاء ركن الدين بن موسك ، نائب متولَّى الأعمال القوصية ، وصحبته بعض مماليك متولى الأعمال ، فأقام بالثغر يوم الأربعاء ، وأظهر أنه إنما حضر لتحرير ما سقط من النخل في شهر رمضان بسبب هواء كان قد هب فسقط لهبوبه نخل كثير ، وطلب أرباب السواقي في ذلك اليوم ، وشاع أنه إنما وصل إلى الثغر بسبب ذلك . فلما كان في ليلة الخميس توجه المتولى بالثغر ، وابن موسك ومن معهما إلى داره ، وطرق المتولى الباب على كريم الدين فخرج إليه غلام ، فقال له من وراء الباب : من هذا ؟ فقال : عرّف القاضي أن مملوكه فلان حضر « يعنى المتولى نفسه » فأعلمه الغلام ، وعاد ففتح الباب فقال متولى الثغر : فلما صرت من داخل الباب أرسلت الغلام الذي فتح لي الباب إلى الاعتقال ، وخرج غلام ثان ففعلت به كذلك ، فدخل غلام آخر وأخبر كريم الدين بذلك ، ودخلت / ( 38 ) في إثره فوجدت كريم الدين على تخت [ 3 ] ، وابنه عبد الله عنده فسلمت عليه ، وقلت لولده عبد الله : يا علم الدين تعالى إلىّ أعرفك ، فلما جاء إلىّ أخذته وخرجت من عند أبيه ، فصرخ بي كريم الدين ، وجعل يقول : يا شمس الدين ، يا شمس الدين ، يكرر هذا القول ، فلم ألتفت إليه ، ودخل عليه أولئك القوم

--> [ 1 ] السلبة : الحبل من الكتان أو التيل ونحوه ، تقاد به الماشية ( عامية ) وأصل السلب - بفتحتين - : ليف المقل ، وهو أبيض ، أو هو لحاء شجر معروف باليمن تعمل منه الحبال ، قال الزبيدي في ( تاج العروس ) مادة ( س ل ب ) : وعلى هذا يخرج قول العامة للحبل المعروف : سلب . « وفى النجوم ( 9 / 75 ) أنه أصبح مشنوقا بعمامته . [ 2 ] - هذه الرواية لم نجدها في المصادر الأخرى لتاريخ هذه الفترة على مثل ذلك النحو من التفصيل والدقة ، وفى كنز الدرر وجامع الغرر ( 9 / 308 ) ورد خبر القبض عليه وإيقاع الحوطة على موجوده في حوادث سنة 723 ه وفيه ( ص 314 ) ورد خبر وفاة كريم الدين في حوادث سنة 724 ه . [ 3 ] تخت : كلمة فارسية ، معناها لوح من خشب ( الألفاظ الفارسية ص 34 ) .