النويري
40
نهاية الأرب في فنون الأدب
يقاسمنا على متحصل البلاد ، وأن يقرّر علينا الجزية عن كل إنسان دينارين حتى على رأس الملك فمن دونه فعلنا ذلك ، ويرسل إلينا نوّابه يستخرجون ذلك ، وإن أحب أن يسلَّم إلى نوابه ما هو قاطع نهرجهان [ 1 ] مما يلي المملكة الحلبية من القلاع والبلاد فعلنا ذلك على أن يضع عنا في مقابلة هذه القلاع والأعمال ثلث المال المقرّر ، وهو أربعمائة ألف درهم فضة . وأرسل [ 2 ] الأرمن امرأة من عند الملك تسأل مراحم السلطان ، فلم تمكن من الوصول إلى الأبواب السلطانية وأعيدت من حلب . وجرّد السلطان هذه العساكر وأرسل الأمير بدر الدين المذكور على خيل البريد أمام العسكر المنصور ليطالبهم بتسليم البلاد والقلاع وتقرير الهدنة على ذلك ، فإن سلموها تسلمها نواب السلطان ، وكفّ العسكر عنهم ، وإن شغبوا أو توقّفوا أدخل العسكر إلى بلادهم . وكان موجب خروجهم عن طاعة التتار وغيرهم أن مقدم التتار بالروم - وهو تمرتاش بن جويان - اجتمع هو وابن قرمان ودخلوا إلى بلاد سيس في أواخر سنة إحدى وعشرين ، وغاروا وشعّثوا ونهبوا ، وعادوا إلى بلادهم ، فتوجه العسكر الآن ووصل إلى دمشق في يوم الخميس الثامن والعشرين من صفر ، ثم توجه منها إلى حلب فوصل إليها في العشر الأول من شهر ربيع الأول . وتوجهت العساكر منها إلى مدينة آياس في أوائل شهر ربيع الآخر ، واستصحبوا المجانيق من بغراس محمولة على العجل وأعناق الجند . ولما وصل العسكر إلى ثغر آياس وجد أهلها قد أخلوا المدينة من الأموال والرجال وغير ذلك ، وبقيت / خالية ، فدخلها العسكر بغير ممانع ولا مدافع ، وانتقل أهلها إلى القلعة ، وهى قلعة مستجدة عمرها الأرمن في أول المائة
--> [ 1 ] في ك جهان ، وكذلك في أبى الفدا ( 4 / 119 ) وفى صبح الأعشى ( 4 / 133 ) نهر جاهان ويقال له أيضا نهر جيحان ، ويعبر عنها أحيانا بالفتوحات الجاهانية ، وقد ذكر أيضا أن الناصر محمد بن قلاوون قد استعاد بلاد الأرمن سنة 738 ه ، أيضا المقريزي ( السلوك 2 / 236 - 237 ) . [ 2 ] هذا الخبر لم يرد في « أ » .