النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

المنصورة ، والمماليك السلطانية [ 1 ] ، وكان خروجهم من القاهرة المحروسة في يوم السبت الثاني من صفر . وجرد من الشام الأمير سيف الدين بهادر والأمير سيف الدين كجكن [ 2 ] ، والأمير شرف الدين حسين بن جندر ، ومضافيهم ، والعسكر الحلبي بكماله ، والأمير شهاب الدين قرطاى نائب السلطنة بالمملكة الطرابلسية ، وجماعة من العسكر الطرابلسي ، وخرج المرسوم السلطاني لهم أن يتوجهوا إلى بلاد سيس ، ولا ينتظروا مرسوما ، ولا يقيموا بمدينة من مدن الشام . وكان سبب إرسال [ 3 ] هذه الجيوش أن السلطان كان قد أرسل الأمير بدر الدين محمد بن الحاج أبى بكر - أحد الأمراء بطرابلس - رسولا إلى متملك سيس في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، فتوجه وأخذ منه القطيعة المقررة على بلاده ، وهى ألف ألف درهم ومائتا ألف درهم فضة حجر ، والمقرّر من الخيل والبغال وتطابيق النعال والمسامير وغير ذلك ، وجهزها إلى الأبواب السلطانية من غير عهد ولا عقد ، ولا تقرير هدنة ، فأخبرني الأمير بدر الدين المذكور عند وصوله إلى الأبواب السلطانية أنه لما توجه [ إلى سيس ] [ 4 ] اجتمع بمتملك بلاد الأرمن وهو صغير يكون عمره نحو ثمان سنين جمع [ متملك بلاد سيس ] [ 4 ] أكابر مملكته وحضر خليفتهم بزعمهم واستشاروه في إرسال القطيعة قبل تقرير [ الهدنة واليمين ] [ 5 ] فأشار عليهم بدفعها ، وإطفاء الثائرة . وتعريف السلطان أنهم بأجمعهم دخلوا تحت طاعته وانتسبوا إلى غلمانيته وعبوديته ، وخلعوا طاعة من سواه من التتار وغيرهم . وسألوا مراحم السلطان ، وبذلوا له الرغبات ، فكان مما عرضوه على الرسول المذكور أن قالوا له : إن اختار السلطان أن

--> [ 1 ] المماليك السلطانية : هم الطبقة الأولى من الجند ، وهم أعظمهم شأنا ، ومنهم تؤمر الأمراء رتبة بعد رتبة ( المصدر نفسه 4 / 15 ) . [ 2 ] في « أ » و « ك » ( كحكن ) وفى الدرر ( 3 / 264 بالجيم ، وهو كجكن المنصوري أحد الأمراء الكبار بدمشق ، مات سنة 739 ه . [ 3 ] أورد المقريزي في السلوك ( 2 / 236 ) سببا آخر لهذه الحملة . [ 4 ] ما بين الحاصرتين أضيفت للتوضيح . [ 5 ] في « ك » ( الهدية واليمن ) وما أثبتناه من « أ » لموافقته السياق .