النويري

33

نهاية الأرب في فنون الأدب

آلاف درهم ، وعادا إلى مرسلهما في اليوم الثاني بالأجوبة السلطانية ، ولم يسمع أن أحدا ممن وقف بعرفة وصل إلى القاهرة في سنته ، وفيما مضى من الزمان وإلى الآن ، وقد صغر ذلك ما كان استعظم من مجىء من تقدم ذكره في ليلة ثالث المحرم . ذكر حوادث كانت بدمشق في هذه السنة في يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الآخرة أقيمت الخطبة ، وصلاة الجمعة بمسجد القصب خارج باب السلامة ظاهر دمشق ، وخطب فيه وصلى بالناس علاء الدين على الباخلى وهو من أولاد الجند ، منسوب إلى ابن باخل . وفيها - في يوم الجمعة خامس عشر شهر رمضان - أقيمت الخطبة وصلاة الجمعة بجامع استجدّه القاضي كريم الدين وكيل مولانا السلطان بأرض القابون [ 1 ] ظاهر دمشق ، وكان الشروع في عمارته ، والاجتماع على تحرير محرابه في مستهل جمادى الأولى من هذه السنة وكمل ، وخطب به في التاريخ المذكور ، وفوضت خطابته للشيخ الصالح جمال الدين عبد الوهاب التركماني الحنفي إمام القابون ، وحضر الخطبة قضاة القضاة والأعيان . ذكر هدم كنيسة اليهود القرّائين بدمشق وفى هذه السنة برزت المراسيم السلطانية بهدم كنيسة اليهود القرّائين بدمشق بدرب الفواخير ، فهدمت في يوم السبت التاسع عشر من شهر رجب ، وسبب ذلك : أن جماعة من المسلمين ادعوا أنها محدثة ، فأثبت اليهود أنها قديمة مستمرة بأيديهم - عند بعض الحكام - فأقرت بأيديهم ، ونجزوا مرسوما سلطانيا بالحمل على ما ثبت وإبقائها ، فعارضهم المسلمون بإثبات عند حاكم أنها محدثة ، فورد المرسوم السلطاني / بالحمل على ما ثبت آخرا ، وهدمها . قال الشيخ شمس الدين الجزرىّ في تاريخه : إن هذه الكنيسة كانت من نحو مائة سنة بيتا يجتمع فيه طائفة من اليهود القرّائين ، ثم أضيف إليها شئ

--> [ 1 ] في ك : القانون ، وما أثبتناه من أص 25 لموافقته ما جاء في ترجمة كريم الدين الوكيل الواردة في الدرر ( 2 / 402 ) وعبارته أنه « لما دخل دمشق سنة 718 عمر جامع القبيبات وجامع القابون ، والقابون : موضع بينه وبين دمشق ميل واحد ( 2 ك مفى طريق القاصد إلى العراق وسط البساتين ( عن ياقوت ، ومراصد الاطلاع ) .