النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
بعد شئ ، حتى كبرت واتسعت ، وأصلحت عمارتها ، فلما كان في سنة تسع وتسعين وستمائة عند دخول التتار إلى دمشق تمكن اليهود من إصلاحها ؛ وعملوا بها منبرا ، كل ذلك والمسلمون لا يعلمون ؛ وذلك أنها بدرب الفواخير وغالب سكانه اليهود ، وهى في درب داخل درب جوار سور باب كيسان ، والباب يومئذ مسدود ، وبذلك تمكنوا من عمارتها وما شعر بهم المسلمون ، ثم ظهرت في ذلك الوقت ، فهدمت . وفى هذه السنة - في الثامن من شهر ربيع الأول - توفى القاضي الخطيب مجد الدين أحمد بن القاضي معين الدين أبى بكر بن ظافر الهمداني [ 1 ] المالكي الخطيب والمدرس بمدينة الفيوم ، وكانت صورته كبيرة عند الأكابر ، وولى قضاء القضاة بدمشق في سنة عشر وسبعمائة ، وخلع عليه ، ولبس التشريف ، ثم امتنع من ذلك واستعفى فأعفى ، وكان رحمه الله تعالى رجلا كريما سمحا مشهورا بالمكارم ، تزيد مكارمه على ريع أملاكه ، وتأبى نفسه الاختصار ، فاحتاج إلى أن استدان الأموال ، واضطر إلى وفاء الدّين بالدّين ، كل ذلك رغبة في المكارم . وكان رحمه الله تعالى جميل الصورة كامل الخلق ، حسن الزي والملبس والمركب ، جيد الشّعر ، أرسل إلىّ مرة يلتمس أن يقف على مقدمة كتابي هذا الذي ألفته ، فأرسلت إليه المجلدة الأولى ، فوقف عليها وكتب إلىّ بيتين من نظمه وهما : وتوفى القاضي تاج الدين أبو الهدى أحمد بن محيي الدين أبى الفضل محمد بن الشيخ كمال الدين علي بن شجاع بن سالم القرشي الهاشمي كتاب جلّ أن نحصيه وصفا حوى علما وآدابا وظرفا رأينا منه عنوانا بديعا وعنوان المحاسن ليس يخفى
--> [ 1 ] في ك : الهمداني ( بالدال ) وكذلك في : النجوم الزاهرة ( 9 / 254 ) وفى « أ » ص 26 جاء رسمه بالذال . ولم ترد ترجمته في المنهل الصافي فيمن اسمه أحمد بن أبي بكر ، وأورد ابن حجر ترجمته في الدرر ( 1 / 111 ) فقال : أحمد بن أبي بكر بن ظافر مجد الدين بن معين الدين المالكي سبط الشيخ المجد الأخميمى و « لم يذكر في نسبه همدان ولا همذان » .