النويري
30
نهاية الأرب في فنون الأدب
درهم ، وقبضت لابن أخيه المذكور ، واستمر الأمير صلاح الدين في الاعتقال أحسن الله تعالى خلاصه بمنه وكرمه ] . وفى هذه السنة أمر السلطان أن يتوجه الأمير شرف الدين حسين بن جندر [ بك ] [ 1 ] الرومي أمير شكار [ 2 ] ، أحد الأمراء الأكابر مقدمى الألوف بالديار المصرية إلى دمشق وكان قبل ذلك من أمراء الطَّبلخاناه بها ، فلما عاد السلطان إلى الديار المصرية في سنة تسع وسبعمائة حضر في خدمته ، فأمّره [ 3 ] في الديار المصرية ، ثم جعله من أمراء المائة مقدمى الألوف ، وأمير شكار ، وتقدم عند السلطان ، وقرب منه ، ووفر إقطاعه وميّزه ، ثم أعاده الآن إلى الشام على إقطاع الأمير سيف الدين جوبان المنصوري ، وكان نائب السلطنة بدمشق قد غضب على جوبان لأمر صدر منه ، وضربه ، فطلب إلى الأبواب السلطانية ، وأقرّ في جماعة الأمراء بها ، وأعطى إمرة ستين فارسا ، وتوجه الأمير شرف الدين حسين بن جندر إلى دمشق ، فكان وصوله إليها في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر رجب سنة إحدى وعشرين . وفيها في يوم الأربعاء ثامن عشر شوال جلس قاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة لإلقاء الدروس بزاوية الإمام الشافعي بجامع مصر عوضا عن شهاب الدين أحمد بن محمد الأنصاري ، وذلك أن الفقهاء بالزاوية المذكورة شكوا منه ، وقالوا : إنه استولى على الوقف ، واختص بأكثره ، فعزل من هذه الزاوية وغيرها ، ثم اعتنى به فولى وكالة بيت المال بحلب ، فتوجه في ذي القعدة من السنة ، ولم يطل مقامه بها . ذكر عود رسل السلطان من جهة الملك أزبك ووصول رسله صحبتهم وعودهم وفى هذه السنة - في ذي القعدة - عادت رسل السلطان الذين كان قد بعثهم إلى الملك أزبك ، وهم : الأمير سيف الدين طقصبا الظاهري [ 4 ] ، ومن
--> [ 1 ] الزيادة من « أ » ص 21 . [ 2 ] أمير شكار : لقب مركب من أمير ، وشكار - بكسر الشين - ومعناها في الفارسية : الصيد . وهو لقب على الذي يتولى أمر الطيور والكلاب المعدة للصيد ، السبكي ( معيد النعم ومبيد النقم ص 37 ) . [ 3 ] في « أ » ص 22 بالديار . [ 4 ] طقصبا الظاهري ، كان ممن ولى نيابة قوص ، وغزا النوبة مرتين ( في سنتي 705 ه ، 716 ه ) وعمر حتى جاوز المائة وهو يرمى النشاب ويركب الخيل ، ومات سنة 745 ه ( عن الدرر 2 / 255 ) .