النويري
31
نهاية الأرب في فنون الأدب
معه ، وحضر صحبتهم رسل الملك أزبك ، ومثل طقصبا بين يدي السلطان حال وصوله ، وأرجأ السلطان الرسل إلى أن عاد من الصيد ، واستقر بقلعة الجبل ، ثم استحضر الرسل في يوم الاثنين ثامن ذي الحجة ، فأدوا الرسالة ولم يكونوا على عادة أمثالهم من رسل مرسلهم ، ولا خلع عليهم ، وعادوا إلى المكان الذي رسم بإنزالهم فيه ، وهو مناظر الكبش ، ثم أحسن السلطان إليهم بعد ذلك ، وخلع عليهم ، وأعادهم إلى مرسلهم صحبة رسله . ذكر توجه أدر السلطان إلى الحجاز الشريف ومن توجه في خدمتهم وفى هذه السنة - في شوال - توجهت الخوند [ 1 ] طغاى [ 2 ] المحمودية ، وهى إحدى زوجتي السلطان ، إلى الحجاز الشريف ، وجهزت أعظم جهاز سمع الناس بمثله وجهز لها عدة أربات [ 3 ] ومحفّات ، والأربات : مقاعد من الخشب يجلس عليها ، وهى مركبة على عجل أمثال أتراس السواقي ، تجر بكديش [ 4 ] واحد ، أو جمل بختىّ ، وتسرع في المرور غاية الإسراع ، وجهّز في خدمتها عدة من نساء الأمراء ، وجماعة من الأمراء المشار إليهم ، منهم : الأمير سيف الدين قجليس [ 5 ] ، وتوجه أيضا القاضي كريم الدين وكيل السلطان ، وجهز معها عدة أحمال / من الكوسات والصناجق الخليفتية والسلطانية . وتوجه أيضا من الشام إلى الحجاز - الأمير سيف الدين تنكز ، واستناب السلطان عنه بدمشق في مدة غيبته الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب ( كان ) ،
--> [ 1 ] الخوند : لقب كان يستعمل للملوك فقط ، أما الملكات والأميرات فكن يلقبن غالبا بلفظ خاتون ، وانظر ( السلوك 2 / 231 حاشية 8 ) و ( الألفاظ الفارسية المعربة ص 58 ) . [ 2 ] طغاى : كانت جارية تركية اشتراها تنكز نائب الشام من دمشق بتسعين ألف درهم ، وبعث بها إلى السلطان الناصر ، وكانت بارعة الجمال ، فحظيت عنده وولدت له ابنه آنوك وجهزها إلى الحجاز لتحج بما لم يسمع بمثله ( الدرر 2 / 221 ) أبو الفداء ( 4 / 91 ) السلوك ( 2 / 231 ) . [ 3 ] هذا اللفظ ورد في « ك » غير منقوط ، وكذلك في « أ » ص 23 واستظهرنا أنها أربات مما سيأتي في غير موضع ، وقد سماها المقريزي في السلوك ( 2 / 232 ) عربات ، وعبارته ( وعمل الأمير أرغون النائب برسم - سفر الخاتون - ثماني عربات كعادة بلاد الترك لتسافر فيها ) . [ 4 ] في صبح الأعشى ( 2 / 17 ) أورد ذكر أصناف الخيل فقال : الثاني من أصناف الخيل العجميات ، وهى البراذين ، ويقال لها : الهماليج ، وتعرف الآن بالأكاديش ، وتجلب من بلاد الترك والروم . . » . [ 5 ] سيف الدين قجليس الناصري السلاح دار ، وكان من خواص الناصر ، يندبه في المهمات ، وكان قويا شديد البأس ، فعظمت مهابة الناس له . توفى سنة 731 ه ( الدرر 3 / 243 و 244 ) .