النويري
20
نهاية الأرب في فنون الأدب
نحو ] [ 1 ] السبعين ، واعتقلهم بخزانة البنود لما بلغه عنهم من اللعب والتفريط في إقطاعاتهم ، وصرفها في المحرّمات ، فكان اعتقالهم لطفا بهم ، ولو كانوا في بيوتهم ما شك السلطان أن هذا من فعلهم ، ثم أمسك في يوم الجمعة الحادي والعشرين من الشهر أربعة من النصارى الروم الملكيين [ 2 ] فاعترفوا أنهم أحرقوا الدور والأماكن ، ولم يتحاشوا ولا توقفوا ، بل أقروا بذلك من غير ضرب ولا تهديد ، وقالوا : نحن فعلنا هذا في مقابلة هدم كنائسنا ، ونحن جماعة خرجنا عراة ، واعترفوا على رهبان دير البغل [ 3 ] ، / فأنهى إلى السلطان أن هؤلاء من النصارى العرب الملكيين ، وأنهم ليسوا من اليعاقبة [ 4 ] الذين هم نصارى البلاد ، وإنما فعل هؤلاء هذا لجهلهم ، وحسّن من له اعتناء باطن بالنصارى وميل إليهم أن يأمر بقتلهم ، وإنما قصد تعجيل إعدامهم خشية أن يقرّوا على غيرهم ، فأمر السلطان بهم ، فحرقوا في يوم السبت الثاني والعشرين من الشهر ، والسلطان بالميدان . ثم قيل للعوام والناس : هؤلاء الذين كانوا يحرّقون حرّقناهم ، فمن احترقت بعد هذا داره فليمسك جاره ونحن نقابله ، فاشتد ذلك على الناس ، واستغاث العوام ، واتهموا القاضي كريم الدين وكيل السلطان بالاعتناء بالنصارى والذّب عنهم ، وكان ذلك يظهر عليه ، فلما ركب من الميدان بعد الظهر للانصراف إلى داره شغب جماعة من العوام عليه ، واستغاثوا ورفعوا أصواتهم بسبه ، ورجموه بالحجارة والطوب ، فعطف نحو الميدان ، وركض فرسه وخلص منهم ، وأنهى ذلك إلى السلطان ، فحرج السلطان حرجا كثيرا ، واشتد غضبه ، وانضاف ذلك إلى ما عنده من الحرج على العوام ، فإنه لما كان ركب من القلعة إلى الميدان في بكرة
--> [ 1 ] ما بين الحاصرتين من « أ » ص 11 وعبارة « ك » « وقطع أخبازهم نحو السبعين » . [ 2 ] في القلقشندي ( صبح الأعشى 11 / 392 ) أنهم أتباع ملكا الذي ظهر قديما ببلاد الروم قال : والروم والفرنج كلهم أتباعه ، وبالديار المصرية منهم النزر اليسير ، ولهم بطرك يخصهم ، وانظر أيضا صبح الأعشى ( ج 13 / 276 و 277 ) وانظر : نهاية الرتبة في طلب الحسبة ص 120 حاشية 1 و 2 . [ 3 ] دير البغل : كان يقع في أعلى جبل المقطم شرقي طرة وحلوان ، واسمه الأصلي « دير القصير » ( المقريزي - الخطط 2 / 515 ) النجوم الزاهرة ( 9 / 68 ) . [ 4 ] اليعاقبة ( ويقال لهم : اليعقوبية ) قال القلقشندي ( صبح الأعشى ج 3 / 278 و 280 ) : هم أتباع ديسقورس بطرك الإسكندرية في القديم . وهو الثامن من بطاركتها من حين بطركية مرقس الإنجيلى نائب بطرس الحوارى بها ، وانظر ص 120 حاشية 1 و 2 من كتاب : نهاية الرتبة في طلب الحسبة للشيزرى .