النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

شهر رمضان ستة وعشرين يوما . وذلك أنّ الغيوم تراكمت عندهم عدّة شهور قبل شهر رمضان . فاستكملوا عدتها وصاموا شهر رمضان بعد استكمال شعبان وما قبله . ومن عادة أغرناطة أنّ أهلها يحتفلون في ليلة السابع والعشرين [ 1 ] من شهر رمضان ، يوقدون المآذن كما تفعل أهل مصر والشام في نصف شعبان ، فلما صعدوا ليوقدوا المآذن - على عادتهم - أقلعت الغيوم فرأوا الهلال وهو هلال شوال ؛ فأفطر الناس وعيّدوا ، وقضوا صيام أربعة أيام ، وهذا أيضا غريب . ومن غريب الاتفاق في رؤية الهلال أن الناس بدمشق طلعوا إلى المئذنة لارتقاب هلال رمضان ، والحاكم يومئذ بالشام قاضى القضاة شهاب الدين الحموي ، وكانت الغيوم قد عمّت السماء ، فطلع الناس للعادة مع تحقيقهم أنهم لا يرون شيئا ، فاتفق عند ارتقابهم مطلع الهلال انفراج دائرة من الغيم ظهر من تحتها الهلال ، فلما عاينه الناس التأم الغيم لوقته ، وصام الناس عن رؤية ويقين ، وما علمت كان هذا في أي سنة وإنما نقله لي ثقة أرجع إلى نقله . ذكر حدوث الزلزلة وفى يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعمائة عند طلوع الشمس ، حدثت زلزلة عظيمة بالقاهرة ومصر وأعمال الديار المصرية كلها ، ودمشق والشام أجمع والسّواحل والجبال الشامية ، وكان معظمها بالديار المصرية ، فهدمت منائر كثيرة ، منها : منائر الجامع الحاكمي وشعّثته ، وهدمت بعض جدرانه ، وتشقّقت مئذنة المدرسة المنصورية على عظمها ، وإتقان بنائها ، حتى دعت الضرورة إلى هدمها وإعادتها ، وهدمت منارة الجامع الظافرى بالقاهرة [ 2 ] ومنارة الجامع الصالحي وغير ذلك ، وشعثت جدر جامع عمرو بن العاص بمصر ، وانهدم بسببها كثير من العمائر ، وأقامت مقدار مضى خمس درج ، وكانت مزعجة ، وأثرّت بالإسكندرية أثرا عظيما هدمت أكثر المنارات وبعض الأسواق وغرق جماعة كثيرة عند مده وعوده وعدم قماش التجار وجزر

--> [ 1 ] هنا ينتهى السقط في ك . [ 2 ] هذا اللفظ من ص .