النويري

29

نهاية الأرب في فنون الأدب

الفخرىّ أمير سلاح ، والأمير سيف الدين بكتمر السّلاح دار ، والأمير عز الدين أيبك الخزندار المنصوري ، والأمير بهاء الدين يعقوبا ، ومضافيهم ، واستقلّ ركاب السلطان من قلعة الجبل في ثالث شعبان . وأما التتار الذين سلموا من وقعة عرض فإنهم التحقوا بقطلو شاه وأخبروه أن السلطان لم يخرج من الديار المصرية ، وأنه ليس بالشام غير العسكر الشامي ؛ فأقبل قطلو شاه بعسكر التتار . فتأخّرت الجيوش التي بحماه ، ونزلوا بالمرج بدمشق ، ثم اجتمع الأمراء الذين بدمشق من العساكر المصرية والشامية ، واتفقوا على أن يتأخروا عن دمشق إلى نهر الصّفّر ويقيموا به إلى أن يصل السلطان بعساكر الديار المصرية ، بعد أن كانوا اتفقوا على لقاء العدوّ التتار إن تأخّر السلطان ، ونقلوا حريمهم إلى قلعة دمشق ، ثم لم يروا ذلك ووصل الجيش الذي كان بالمرج ، ونزلوا بأجمعهم بميدان الحصا [ 1 ] في يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شعبان ، واختبط الناس بدمشق وجفلوا من الحواضر والقرى إليها ، وخرج أكابر أهل دمشق وأعيانها في هذا اليوم منها فمنهم من التحق بالحصون ، ومنهم من توجّه إلى نحو الديار المصرية ، وكنت يوم ذاك بدمشق فخرجت منها بعد أن أعددت لأمة الحرب ، والتحقت بالعسكر ووجدت الجفّال قد ازدحموا بالأبواب زحاما شديدا ، وذهلوا عن أموالهم وأولادهم ، ووصلت بعد المغرب إلى منزلة العسكر بميدان الحصا ، فوجدتهم قد توجّهوا إلى مرج الصّفّر ، فلحقت الجيوش في يوم الخميس التاسع والعشرين من الشهر - وهو سلخه ، وأقمنا بالمرج يوم الخميس والجمعة . فلما كان في ليلة السبت المسفرة عن ثاني شهر رمضان دارت النّقباء على العساكر ، وأخبروهم أن العدوّ قد قرب منهم ، وأن يكونوا على أهبة واستعداد في تلك الليلة ، وأنه متى دهمهم العدوّ يركبوا خيولهم ، ويكون الاجتماع عند قرية المجّة بقرب خربة [ 2 ] اللصوص فبتنا في تلك الليلة وليس

--> [ 1 ] هو أحد ميادين دمشق القديمة ( النجوم الزاهرة 7 : 75 ) . [ 2 ] خربة اللصوص : تقع على الطريق بين دمشق وبيسان ( السلوك 1 : 281 هامش ) .