النويري
30
نهاية الأرب في فنون الأدب
منا إلا من لبس لأمة حربه ، وأمسك عنان فرسه في يده ، وتساوى في ذلك الأمير والمأمور ، وكنت قد رافقت الأمير علاء الدين مغلطاى البيسرىّ أحد أمراء الطبلخانات بدمشق ، لصحبة كانت بيني وبينه ، فلم نزل على ذلك وأعنة خيلنا بأيدينا حتى طلع الفجر فصلَّينا وركبنا ، واصطفّت العساكر إلى أن طلعت الشمس وارتفع النهار في يوم السبت المذكور ، ثم أرسل اللَّه مطرا شديدا نحو ساعتين ثم ظهرت الشمس ، ولم نزل على خيولنا إلى وقت الزّوال ، وأقبل التتار كقطع اللَّيل المظلم ، وكان وصولهم ووصول السلطان بالعساكر المصرية في ساعة واحدة . ذكر خبر المصاف وهزيمة التتار كان المصاف المبارك في يوم السبت ثاني شهر رمضان المعظَّم سنة اثنتين وسبعمائة ، وهزيمة التتار في يوم الأحد بعد الظهر ، وذلك أن السلطان الملك الناصر - قرن اللَّه مساعيه بالظفر ، وحكمّ مرهفاته في رقاب من طغى وكفر - حال وصوله إلى مرج الصّفّر بالقرب من شقحب [ 1 ] تولى [ 2 ] ترتيب عساكره فوقف - خلَّد اللَّه سلطانه - في القلب وبإزائه الخليفة أمير المؤمنين أبو الربيع سليمان ، وفى خدمته الأمير سيف الدين سلَّار نائبه ، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ الدار ، والأمير عز الدين أيبك الخزندار المنصورىّ والأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار أمير جندار [ 3 ] ، والأمير جمال الدين أقش الأفرم نائب السلطنة بالشام ، ومضافيهم ، والمماليك السلطانية [ 4 ] هؤلاء في القلب .
--> [ 1 ] شقحب - ويقال تل شقحب : وهى قرية في الشمال الغربى من غباغب . وهذه قرية في أول أعمال حوران من نواحي دمشق ، وبينهما ستة فراسخ ( معجم البلدان 3 : 871 ، وهامش النجوم الزاهرة 8 : 159 ) . [ 2 ] زيادة يقتضيها السياق . [ 3 ] أمير جاندار : لفظ مركب من كلمتين « جان » بمعنى روح أو نفس ، و « دار » بمعنى ممسك . والمعنى الجملي حارس وحافظ السلطان أو الأمير - أو الحارس الخاص - ويتولى الاستئذان لدخول الأمراء للخدمة ويدخل أمامهم إلى الديوان . ( صبح الأعشى 4 : 20 ) . [ 4 ] المماليك السلطانية : فرقة من المماليك التي اشتراها السلطان أو جلبت إليه أو آلت إليه من مماليك من سبعة في السلطنة ومرتبات هذه الفرقة من ديوان المفرد ( السلوك 1 : 22 هامش الدكتور زيادة ) .