النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

الدين أنص الجمدار [ 1 ] والأمير سيف الدين أغرلو [ 2 ] من عسكر حماه ، ومن انضم إليهم ، وتوجّهوا في ألف فارس وخمسمائة فارس لا يزيد على ذلك وساقوا في البريّة إلى مكان يسمى عرض لقصد هذه الطائفة من التتار ، فتوافوا بها - وعدة التتار عشرة آلاف من المغل [ 3 ] - فلما شاهدهم التتار أطلقوا من كان معهم من التركمان وحريمهم ومواشيهم ؛ ليشغلوا العسكر بهم ، فلم يعرّج العسكر عليهم ، وحملوا على التتار حملة رجل واحد ، واقتتلوا أشد قتال فنصر اللَّه جيش الإسلام ، وقتلوا من التتار خلقا كثيرا ، وفرّ من بقي منهم ، وذلك في عاشر شعبان من هذه السنة ، وكانت هذه الوقعة مقدمة النصر ، واستشهد في هذه الوقعة الأمير سيف الدين أنص الجمدار ، ومن أمراء دمشق . وحضر إلى دمشق جماعة أسروا من أعيان التتار في يوم الخميس منتصف شعبان . هذا ما كان بالشام . ذكر توجه السلطان الملك الناصر من الديار المصرية بالجيوش الإسلامية إلى الشام ، والوقعة بمرج الصّفرّ [ 4 ] ، وانهزام التتار . قد ذكرنا اهتمام السلطان واحتفاله وما رسم به من الاستخدام ، ثم جرّد العساكر من مدنه [ 5 ] يتلو بعضها بعضا ، فوصلوا إلى دمشق . فأوّل من وصل منهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، والأمير حسام الدين لاجين الرّومىّ والأمير سيف الدين كراى المنصورىّ ، والأمير ركن الدين بيبرس الدّوادار ومضافيهم في يوم الأحد ثامن عشر شعبان . ثم وصل الأمير بدر الدين بكتاش

--> [ 1 ] الجمدار : هو الذي يتولى إلباس السلطان أو الأمير ثيابه ، مركب من كلمتين فارسيتين « جاما » بمعنى الثوب ، و « دار » بمعنى ممسك ، وأكثر ما يكون الجمدارية من الصبيان الملاح المرد ، ويتحلون بالملابس المزركشة أكثر مما تتحلى النساء ( معيد النعم ص 35 ) . [ 2 ] كذا في الأصول وفى السلوك 1 : 931 ، 932 « غزلوا » و « أغرلوا » في النجوم الزاهرة 8 : 158 « أغزلو العادلى » . [ 3 ] المغل : هم المغول وهم التتار ( النجوم الزاهرة 8 : 317 هامش ) . [ 4 ] مرج الصفر : ضبطها محقق السلوك 1 : 60 بتشديد الصاد وضمها وفتح الفاء ، وهو أحد المروج الواقعة حول مدينة دمشق . وانظر معجم البلدان 4 : 488 . [ 5 ] في الأصول « من مدينة » والمثبت يقتضيه السياق .