النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

بها الأمير علم الدين سنجر الغتمى ، فخرج إليه بالإقامات ، وقال له : هذا المكان قريب المأخذ ، والملك يقصد المدن الكبار ، فإذا ملكت البلاد التي هي أمامك فنحن لا نمتنع عليك . فأخذ ولده ومملوكه رهنا على الوفاء بذلك ؛ فرحل عنها ، ثم عاد إليها وجرّد نائبه قطلو شاه في اثنى عشر تمانا [ 1 ] ، وأمره بقصد الشام ، وعاد غازان إلى بلاد الشّرق . وأما العسكر الشامي فإن عسكر حلب جمعه الأمير شمس الدين قراسنقر [ 2 ] ، والعسكر الحموىّ مع الأمير زين الدين كتبغا الملقّب بالعادل وعسكر الساحل مع الأمير سيف الدين أسند مركرجى ، وجماعة من عسكر دمشق مع الأمير سيف الدين بهادر آص والأمير سيف الدين أنص [ 3 ] الجمدار ونزلت هذه العساكر بالقرب من حماه ، وجاءت طائفة من التتار للإغارة فوصلوا إلى القريتين [ 4 ] وبها جمع من التركمان بحريمهم وأولادهم وأغنامهم فأوقع التتار بهم ونهبوهم ، واتصل خبرهم بالأمير جمال الدين آقش الأفرم نائب السلطنة بالشام ؛ فجرد طائفة من عسكر الشام صحبة الأمير سيف الدين قطلبك المنصوري ، وركب معه الأمير ثابت بن يزيد ، وتوجّهوا جرائد إلى القريتين فوجدوا التتار قد فارقوها ، فعادوا ولم يظفروا بهم ، واتّصل خبر هذه الطائفة من التتار بالأمراء المقيمين على حماه ؛ فانتدب لذلك الأمير سيف الدين أسند مركرجى نائب السلطنة بالفتوحات ، وانتدب معه من عسكر حلب الأمير سيف الدين كجكن ، ومن عسكر الشام الأمير سيف الدين بهادر آص والأمير سيف

--> [ 1 ] كذا في الأصول . وفى السلوك 1 : 933 هامش للدكتور زيادة « تومان ، والجمع توأمين . وهى الفرقة التي يبلغ عدد أفرادها عشرة آلاف جندي » والرسم عشرة آلاف جندي الزاهرة 8 : 138 « طومان » وعرفه المحقق بأنه مقدم عشرة آلاف جندي . [ 2 ] ومعناه السنقر الأسود وقد تسمى به بعض الأمراء أخذا من اسم الطائر المسمى بالسنقر والذي كان يستعمله ملوك الشرق في الصيد ( الخطط التوفيقية 10 : 78 ) . [ 3 ] كذا في الأصول ، وقد رسمه النجوم الزاهرة « أنس » . [ 4 ] القريتين : قرية كبيرة من أعمال حمص في طريق البرية ، وتدعى « حوادين » وبينها وبين تدمر مرحلتان ( معجم البلدان 3 : 78 ) .