النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
السمك ، ورقبتها في غلظ التليس المحشو ، وفمها وشفتاها كالكربال [ 1 ] ، ولها أربعة أنياب طول كل ناب دون شبر في عرض إصبعين ، وفى فمها ثمانية وأربعون ضرسا ونابا وسنا مثل بيادق الشطرنج ، وطول بدنها من بطنها إلى الأرض نحو الذراع ، ومن ركبتها إلى حافرها يشبه بطن الثعبان [ 2 ] أصفر مجعد ، ودور حافرها مثل الأسكرجة [ 3 ] بأربع أظفار كأظافير الجمل وعرض ظهرها تقريبا تقدير ذراعين ونصف ، وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر قدما ، ووجد في بطنها ثلاثة كروش ، ولحمها أحمر زفر كزفرة السمك وغلظ جلدها أربع أصابع ما تعمل فيه السيوف ، ولما صيدت سلخ جلدها [ 4 ] وحمل إلىّ بين يدي السلطان بقلعة الجبل ، وتبدّل على حمله لثقله خمسة أجمال ، فلا يستطيع الجمل أن يحمله أكثر من ساعة ، ولما صار [ 5 ] بين يدي السلطان حشى تبنا ، وأقيم بين يديه ، وهذا الحيوان لم يعهد ببحر النيل بمصر وإنما هو موجود ببلاد النّوبة ، وأهل النوبة يتخذون من جلدة سياطا ، يسوقون بها الجمال ، وهى سياط سود إذا دهنت بالزّيت لا تكاد تنقطع والله أعلم . ذكر وصول غازان ملك التتار إلى الرحبة [ 6 ] ومحاصرتها ، وانصرافه عنها ، وتجريد عساكره إلى الشام ، ووقعة عرض [ 7 ] . في هذه السنة تواترت الأخبار بحركة التتار ، فأخذ السلطان في الاستعداد والتأهّب للقائهم ، ورسم للأمراء أن يستخدم كل أمير نظير الرّبع من عدّته من ماله ، ووصل غازان إلى الرّحبة بجيوشه ، ونازلها بنفسه وعساكره ، وكان النائب
--> [ 1 ] الكربال : في اللغة الفارسية يعنى القوس الذي يندف به القطن ( المنجد ) . [ 2 ] إلى هنا ينتهى السقط في نسخة ص . [ 3 ] الأسكرجة : إناء صغير توضع فيه الكوامخ ونحوها من المشهيات على المائدة ( المعجم الوسيط ) . [ 4 ] ما بين القوسين من ص ، وف . [ 5 ] في ك « ساد » خطأ من الناسخ . [ 6 ] الرحبة : بلدة صغيرة ولها قلعة على تل تراب ، وهى إحدى الثغور الإسلامية بين حلب ودمشق ( معجم البلدان 4 : 764 ) . [ 7 ] عرض : بلد في برية الشام من أعمال حلب بين تدمر والرصافة ( النجوم الزاهرة 8 : 158 هامش ) .