النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
السلطان من الصالحية إلى بركة الجب [ 1 ] في ثالث صفر والتقى الأمير سيف الدين بكتمر الجوكان [ 2 ] دار وأمير جاندار عند عوده من الحجاز الشريف ، ثم عاد السلطان إلى مقر ملكه بقلعة الجبل . وفى هذه السنة توجه الأمير سيف الدين أسندمر كرجى [ 3 ] إلى نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات ، عوضا عن الأمير سيف الدين قطلوبك بحكم استعفائه من النيابة ، وقد تقدم ذكر ذلك في سنة سبعمائة ، وكان عود الأمير سيف الدين قطلوبك إلى دمشق في أوائل هذه السنة ، وتوجه الأمير سيف الدين أسندمر من دمشق إليها في يوم السبت حادي عشر المحرم . وفيها في شهر المحرم أيضا فوض شادّ الدواوين [ 4 ] والأستاداريّة [ 5 ] بالشام إلى الأمير سيف الدين بلبان الجوكاندار المنصوري عوضا عن الأمير سيف الدين أقجبا الناصري ، ونقل أقجبا إلى نيابة السلطنة ، وتقدمة العسكر بغزة عوضا عن الأمير ركن الدين بيبرس [ 6 ] الموفّقىّ واستقر الموفقى [ 7 ] في جملة الأمراء المقدمين بدمشق . وفيها رمى فتح الدين أحمد بن البققى [ 8 ] الحموي بالزندقة ، واعتقل بسجن الحكم ، ونهضت البيّنة عليه ، وسطَّر محضر بما صدر منه من الألفاظ التي لا تصدر مع من شم رائحة الإيمان ، ولا تخطر بباله ، وشهد عليه جماعة من
--> [ 1 ] بركة الجب : اسمها القديم بركة عميرة كما جاء في كتاب البلدان لليعقوبي . ذكر المقريزي في المواعظ 1 : 489 - أنها متنزه شمال شرقي القاهرة وكان يخرج إليه صلاح الدين ويقيم به أياما للصيد ، وفعل ذلك الملوك قبله وبعده وقد تغير اسمها في القرن الثامن الهجري إلى بركة الحاج أو الحجاج ؛ لأنهم كانوا ينزلون بها في سفرهم من القاهرة وعودتهم إليها . وتعتبر أول منازل الحاج من القاهرة - أنظر ( محمد رمزى القاموس الجغرافي ، ق 2 ، ج 1 ، ص 31 ) . [ 2 ] الجوكان دار : لفظ فارسي مركب من كلمتين : جوكان وهو المحجن الذي تضرب به الكرة ، ويعبر عنه بالصولجان أيضا . والثائية دار ومعناها ممسك والمعنى الجملي ممسك الصولجان أو صاحب الصولجان . ( القلقشندي : صبح الأهشى 5 : 458 ، السبكي ( عبد الوهاب بن علي ) : معيد النعم ص 35 ) . [ 3 ] له ترجمة في الدرر الكامنة 1 : 414 ، والوافي بالوفيات 9 : 248 ، والدليل الشافي 1 : 132 ، وشذرات الذهب 6 : 25 . [ 4 ] شاد الدواوين ، ويقال للوظيفة شد الدواوين : ويكون صاحبها رفيقا للوزير متحدثا في استخلاص الأموال وما في معنى ذلك ، وعادتها إمرة عشرة ( القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 22 ، 28 ، 186 . [ 5 ] الأستادارية : وظيفة موضوعها التحدث في أمر بيوت السلطان كلها من المطابخ والشراب خاناه والحاشية والغلمان وله تصرف تام في استدعاء ما يحتاجه كل من في بيت السلطان من النفقات والكساوى ( القلقشدى : صبح الأهشى ، ج 4 ص 20 ) . وانظر معيد النعم ص 26 وهامشها . [ 6 ] له ترجمة في الدرر الكامنة 2 : 43 ، والنجوم الزاهرة 8 : 216 . [ 7 ] ما بين القوسين إضافة من ص . [ 8 ] في الأصول « البقى » وفى شذرات الذهب 6 : 1 « الثقفي » والمثبت من السلوك 1 : 923 ، والدليل الشافي 1 : 87 وفيه « أحمد بن محمد البقى ، فتح الدين بباء موحدة وبعدها قافان » .