النويري

15

نهاية الأرب في فنون الأدب

الشهود ، تزيد عدتهم على ثلاثين نفرا ، وثبت مضمون المحضر على قاضى القضاة زين الدين المالكي ، فلما تكامل ذلك عنده أعذر إليه ، فلما انقضت مدة الاعتذار حكم قاضى القضاة بإراقة دمه في عشيّة نهار الأحد الثالث والعشرين من شهر ربيع الأوّل ، وجلس قاضى القضاة في بكرة نهار الاثنين الرابع والعشرين من الشهر بالمدرسة الصّالحية [ 1 ] النجمية بين القصرين بالشّبّاك الكبير الأوسط ، وحضر المجلس قاضى القضاة شمس الدين الحنفي وجماعة من الأعيان والعدول ، وأحضر الفتح بن البققى من الاعتقال ، وهو يستغيث ويعلن بالشهادتين . فقال له قاضى القضاة شمس الدين الحنفي : * ( آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * [ 2 ] وقال قاضى القضاة زين الدين له : إسلامك لا يفيدك عندي . ثم أمر بضرب عنقه ، فتقدم إليه علاء الدين آقبرص الموصلي وضرب ضربتين في عنقه بالسيف ؛ ضربة بعد أخرى ولم يخلَّص رقبته ، ثم قطعها رجل من الضوية [ 3 ] بسكين فأبان رأسه عن بدنه ورفع رأسه على عصا من عصى النادشتية [ 4 ] ، وسحب بدنه إلى باب زويلة فصلب هناك ، ثم دفن . وقال علاء الدين أقبرص الموصلي ، وحلف بالله أنه رافق ابن البققى في سفرة سافرها من حماة ، وأنه سمع منه ألفاظا من الزندقة حتى همّ مرارا أن يضرب عنقه ، ثم قدر الله قتله بسيف الشرع بيده ، وما اختلف أحد في فساد عقيدته . وفى هذه السنة في شهر المحرم سقط برد ما بين حماه وحصن الأكراد ، وفى بعضه صور تشبه صور بني آدم من الذكور والإناث . وصور قرود وغيرها ، وطولع السلطان بذلك .

--> [ 1 ] المدرسة الصالحية النجمية : أنشأها الملك الصالح نجم الدين في سنة 639 ه وكان مكانها بين القصرين بشارع القاهرة الأعظم ( المعز لدين الله الفاطمي حاليا ، ( المقريزي : كتاب المواعظ ، ج 2 ، ص 374 - 375 ) . [ 2 ] سورة يونس آية 91 . [ 3 ] الضوية : هم الأشخاص المكلفون بأعمال الإضاءة ، ويقال لهم أرباب الضوء ، والمشاعلية . ( زيادة : حاشية 2 في كتاب السلوك 1 : 525 ) ويفهم من عبارة معيد النعم ص 143 : أنهم كانوا يكلفون يتنفيذ الإعدام ، وأن عليهم أن يحسنوا القتلة ، وهذا يفسر قيام أحدهم بالإجهاز على ابن البققى . [ 4 ] عصا النادشتية أو النارشتية : في السلوك 1 : 925 « أن رأس البققى رفع على رمح » ولعل هذا يفسر هذه العصا ، ولم أعثر على تعريف بها في دوزى ولا في المعجم الفارسي .