النويري
66
نهاية الأرب في فنون الأدب
السلطان . فلما ورد كتاب السلطان بأمان أهل دمشق ، قرىء بحضور القاضي شمس الدين . فقال الأمير علم الدين الحلبي : هذا كتاب أمان لمن سمعه ، وقد سمعه القاضي ، فهو آمن . ثم عزله في حادي عشر صفر ، وفوض القضاء لقاضي القضاة ، نجم الدين ابن قاضى القضاة صدر الدين سنى الدولة . وكان ابن خلكان بالمدرسة العادلية ، فطاليه القاضي نجم الدين بإخلاء مسكنها ليسكن فيه ، وكرر عليه الطلب . وكان ابن سنى الدولة ، قد أرسل إلى حلب ، لاحضار أهله . فاتفق وصولهم إلى ظاهر دمشق ، في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول . فخرج لتلقيهم ، ورسم على القاضي شمس الدين بن خلكان ، إلى أن ينتقل من المدرسة ، وضيق عليه ، وبقى في شدة بسبب ذلك . وسئل ابن سنى الدولة ، أن يمهل عليه أياما ، إلى أن ينتقل إلى مكان آخر ، فامتنع وشدّد في ذلك ، وصمم عليه . وبقى القاضي شمس الدين في الترسيم ، إلى الرابعة من النهار المذكور ، وهو يجمع كتبه ، ويعبّى قماشه للنقلة ، ونقل بعضه . فبينما هو كذلك ، وإذا بجماعة من الجاندارية حضروا في طلبه ، فظن أن ذلك بسبب خلو المكان فأراهم أنه يهتم « 1 » في النقلة . فقالوا له ، أنك لم تطلب لذلك ، وإنما قد حضر بريدية من باب السلطان ، فطلبت لذلك . وظن أن الطلب لأمر ، هو أشد من النقلة . وخاف ، وتوجه إلى نائب السلطنة . فإذا كتاب السلطان قد ورد ، وهو ينكر ولاية ابن سنى الدولة القضاء وهو أطروش . ويقول « 2 » نحن بيننا وبين القاضي شمس الدين
--> « 1 » في الأصل « مهم » بدون نقط ، وما هنا من ابن الفراب ج 7 ، ص 174 . « 2 » في الأصل ونقول ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 175 .