النويري
427
نهاية الأرب في فنون الأدب
ليعلم السلطان الملك المعظم الناصر ، أنه في العام الماضي ، بعض عساكرهم « 1 » المفسدة ، دخلوا أطراف بلادنا ، وأفسدوا فيها ، لعناد اللَّه وعنادنا ، كماردين ونواحيها ، وجاهدوا اللَّه بالمعاصي فيمن ظفروا به من أهلها ، وأقدموا على أمور بديعة ، وارتكبوا آثما شنيعة ، من محاربة اللَّه وخرق ناموس الشريعة . فأنفنا من تهجمهم « 2 » ، وغرنا من تقحمهم « 3 » . وأخذتنا الحمية الإسلامية ، فحدتنا « 4 » على دخول بلادهم ، ومقاتلتهم على فسادهم . فركبنا بمن كان لدينا من العساكر ، وتوجهنا بمن اتفق منهم أنه حاضر . وقبل وقوع الفعل منا ، واشتهار الفتك عنا ، صلكنا سنن سيد المرسلين ، واقتفينا آثار المتقدمين « 5 » . واقتدينا بقول اللَّه : * ( ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) ) * « 6 » . وأنفذنا صحبة يعقوب السكرجى ، جماعة من القضاة والأئمة والثقات . وقلنا : * ( ( هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى أَزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ الله كاشِفَةٌ ) ) * « 7 » . فقابلتم ذلك بالإصرار ، وحكمتم عليهم وعلى المسلمين بالأضرار ، وأهنتموهم وسجنتموهم . وخالفتم سنن الملوك في حسن السلوك . فصبرنا « 8 » على تماديكم في غيّكم ، وخلودكم إلى بغيكم ، إلى أن نصرنا اللَّه ، وأراكم في أنفسكم قضاه . * ( ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ ) *
--> « 1 » كذا في الأصل وفى بيبرس الدوادار ، زبدة الفكرة ج 9 ، ص 391 . « 2 » في الأصل تتحمهم ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 391 . « 3 » في الأصل تفخمهم ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 391 . « 4 » في الأصل فحدينا ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 391 . « 5 » في الأصل المقدمين ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 391 . « 6 » سورة النساء : آية 165 . « 7 » سورة النجم : الآيات 56 ، 57 ، 58 . « 8 » في الأصل ، وصبرنا ، وما هنا بن بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 391 .