النويري
428
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( الله فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله ) ) * « 1 » . وظننا أنهم حيث تحققوا كنه الحال ، وآل بهم الأمر إلى ما آل ، أنهم ربما تداركوا الفارط في أمرهم ، ورتقوا ما فتقوا بغدرهم ، وأوجه « 2 » إلينا وجه عذرهم ، وأنهم ربما سيروا إلينا حال دخولهم إلى الديار المصرية ، رسلا لإصلاح تلك القضية . فبقينا بدمشق غير متحثحثين ، وتثبطنا تثبط المتملكين المتمكنين . فصدهم عن السعي في صلاح حالهم التوانى ، وعلَّلوا نفوسهم عن اليقين بالأمانى . ثم بلغنا ، بعد عودنا إلى بلادنا ، أنهم ألقوا في قلوب العساكر والعوام ، وراموا جبر ما أوهنوا من الإسلام ، أنهم فيما بعد يلقوننا « 3 » على حلب أو الفرات . وأن عزمهم مصر على ذلك لا سواه . فجمعنا العساكر وتوجهنا للقياهم . ووصلنا الفرات مرتقبين ثبوت دعواهم ، وقلنا ولعلهم وعساهم « 4 » . فما طلع لهم بارق ، ولا ذرّ شارق . فتقدمنا « 5 » إلى أطراف حلب ، وتعجبنا من بطئهم غاية العجب . فبلغنا رجوعهم « 6 » بالعساكر ، وتحققنا نكوصهم عن الحرب . وفكرنا في أنه متى تقدمنا بعساكرنا الباهرة وجموعنا العظيمة القاهرة ، ربما أخرب البلاد مرورها ، وباقامتهم فيها فسدت أمورها . وعم الضرر العباد ، والخراب البلاد . فعدنا بقيا عليها ، ونظرة لطف من اللَّه إليها .
--> « 1 » سوره الأعراف : آية 99 . « 2 » كذا في الأصل ، وفى بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 391 . « 3 » في بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 391 . « 4 » في الأصل ولعل ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 392 . « 5 » في الأصل ، فقدمنا : وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 392 . « 6 » في الأصل رجوعه ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 392 .