النويري
426
نهاية الأرب في فنون الأدب
بهدم « 1 » كل كنيسة استجّدت بعد الهجرة ، ولم يبق إلا ما كان قبل الإسلام ، وسيّر عروة بن محمد ، فهدم الكنائس بصنعاء . وصانع القبط على كنائسهم بمصر ، وهدم بعضها ، ولم يبق من الكنائس إلا ما كان قبل بعثة النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم . هذا آخر ما لخصناه من الكتاب المذكور « 2 » . فلنزجع إلى تتمة حوادث سنة سبعمائة . ذكر وصول رسل غازان ملك التتار وما وصل على أيديهم من المكاتبة وما أجيبوا به وفى هذه السنة ، في ذي القعدة ، وصل رسل غازان إلى البلاد الشامية « 3 » ، وهم الأمير ناصر الدين على خواجا ، والقاضي كمال الدين موسى بن يونس ، ورفيقهما . فوصل البربد من حلب بوصولهم . فرسم بتوجه الأمير سيف الدين كراى المنصوري لإحضارهم . فتوجه على خيل البريد فأحضرهم إلى الأبواب السلطانية . وكان وصولهم إلى قلعة الجبل ، في ليلة الاثنين ، خامس عشر ذي الحجة . وأحضروا بين يدي السلطان ، في عشية نهار الثلاثاء . فخطب كمال الدين خطبة في معنى الصلح ، واتفاق الكلمة ، ورغب فيه . ثم أخرج كتابا نسخته « 4 » : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . بقوة اللَّه تعالى ، وميامين الملة المحمدية فرمان السلطان محمود غازان .
--> « 1 » في الأصل يهدم ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 2 » أورد قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة في كتابه « تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام » ( المرجع السابق ) بابا كاملا - الباب السابع عشر - في عقد الذمة وأحكامه أو ما يجب بالتزامه . والمعروف أن ابن جماعة كان معاصرا لتلك الأحداث سنة 700 ه ( المصحح ) . « 3 » في الأصل الإسلامية . وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 390 . « 4 » أورد المقريزي ، السلوك ج 1 ، ص 915 وصفا تفصيليا لاجتماع رسل غازان بالسلطان الناصر محمد بن قلاوون ، واكتفى بتلخيص كتاب غازان إلى السلطان وتنفق روايته مع رواية ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ج 8 ، ص 135 - 136 .