النويري
419
نهاية الأرب في فنون الأدب
الكرك نصارى ، وأن المسلمين بها قليل ، وأن هذا القدر « 1 » يؤدى إلى ظهور كثرتهم للغريب ، وما أشبه هذه الأعذار . فاستقر ذلك بالكرك والشوبك إلى الآن « 2 » . وأخبرني الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار المنصوري في سنة إحدى وسبعمائة وهو يؤمئذ أستاذ الدار السلطانية وشاد الدواوين بدمشق ، قال : ركبت في الموكب مع الأمير جمال الدين آقش الأفرم ، نائب السلطنة بها ، فمر بنا طائفة من أهل الذمة ، بالأقمشة النفيسة والعمائم اللانس « 3 » . قال : فشق ذلك علىّ كونهم لم يتميزوا بعلامة . فذكرت ذلك لنائب السلطان ، وقررت معه أن يأمر بتغيير هيأتهم ، وأن تلبس النصارى العمائم الزرق ، واليهود العمائم الصفر ، والسامرة « 4 » العمائم الحمر . وتقرر أن يطالع في ذلك ، فورد مثال السلطان بذلك ، قبل وصول المطالعة إليه ، ووافق تاريخ تلبيسهم بالديار المصرية ، التاريخ الذي حدثت نائب السلطان فيه بسببه . ولما منعوا من الاستخدام بالديار المصرية ، أسلم جماعة كثيرة من أعيانهم ، لأجل مناصبهم . فاستمروا بعد إسلامهم على ما كانوا عليه « 5 » .
--> « 1 » كذا في الأصل ، ولعلها القرار . « 2 » انظر ما ورد عن ذلك ، في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 912 . « 3 » كذا في الأصل ، واللانس لفظ فارسي : يقصد به الحرير الموسلين . انظر . Steingass : Persian English Dict . « 4 » السامرة طائفة من اليهود ، لها توراة اختصت به ، غير التوراة المعروف عند طائفتى الرباتبين والقرابين ، فضلا عن مخالفتها لها في كثير من الأصول ( انظر القلقشندي : صبح الأعشى ج 13 ، ص 253 - 270 ) « 5 » كان مؤلف كتاب تاريخ سلاطين المماليك معاصرا لهذه الأحداث ، ومع أنه أورد في كتابه ص 88 وما يليها خطبة له عن هذا الموضوع ، فإنه لم يورد من النفاصيل ما أورده النويري .