النويري
395
نهاية الأرب في فنون الأدب
متولى القلعة . فقال [ شيخ الشيوخ « 1 » ] : « خمسمائة من قبجاق ما يكونون في خانمى » ، وعظَّم نفسه تعظيما كثيرا . وفى يوم السبت خامس عشر الشهر . ابتدئ بنهب جبل الصالحية ، وما به من الندب والمدارس وغيرها . فتوجه الشيخ تقى الدين بن تيمية إلى شيخ الشيوخ ، فركب إليهم في يوم الثلاثاء . فلما وصل إلى جبل الصالحية ، هرب من به من التتار ، ودخل أهل الجبل إلى دمشق عرايا في أسو أحال « 2 » . وتوجه التتار إلى قرية المّزة « 3 » ، فنهبوها وسبوا أهلها . وتوجهوا إلى داريا « 4 » ، وفعلوا كذلك ، وقتلوا جماعة من أهلها ، وقتل أهلها جماعة من التتار . فتوجه الشيخ تقى الدين بن تيمية . يوم الخميس إلى الملك غازان ، وهو بتل رأهط « 5 » ، فدخل عليه ليشكو له ما جرى من التتار بعد أمانه ، فلم يمكَّن « 6 » من ذلك . وقيل له : إن شكوت إليه أمرا ، يقتل « 7 » بعض المغل . فيكون ذلك سبب الاختلاف ، وتدور الدائرة على أهل دمشق . فعدل الشيخ عن الشكوى إلى الدعاء ، وفارقه واجتمع بالوزير [ ين ] سعد الدين ، ورشيد الدين ، وتحدث معهما . فذكر « 8 » أن
--> « 1 » الإضافة للتوضيح . انظر المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 891 . « 2 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 892 . « 3 » المزة ، قرية كبيرة في وسط بساتين دمشق ، بينها وبين دمشق نفسها ، نصف فرسخ ( ياقوت : معجم البلدان ) . « 4 » داريا ، وهى قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة . ( ياقوت : معجم البلدان ) . « 5 » الراجح أن المقصود هنا مرج راهط ، من نواحي دمشق انظر ياقوت : معجم البلدان . « 6 » كذا في الأصل ، وفى المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 892 فلم يمكنه الاجتماع به . « 7 » في الأصل بقتل ، وما هنا به يستقيم المعنى . « 8 » في الأصل فذكر ، وما هنا هو الصواب لغويا .